المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠١
حول المواطن الأربعة في جواز القصر والتمام فيها
الَّذي ينبغي أن يُبحث فيه، هو بيان المراد من المواطن الأربعة، وتحديدها؛ لاختلاف النصوص في ذلك، إذ هي كما في «الجواهر»: (بين مشتملٍ على لفظ الحرم في الأربعة، مع الإضافة إلى ورسوله وأمير المؤمنين والحسين :، وبين مشتملٍ على لفظ المسجد في الثلاثة، وحَرَم الحسين ٧، وبين مبدّل للحرم فيه بالقبر، وآخر بالحائر، والحرمين بمكّة والمدينة، ومسجد الكوفة بالكوفة. ولا ريب أَنَّ قضيّة الضوابط ثبوت الحكم في الأوسع مكاناً من هذه الألفاظ، ضرورة عدم منافاة ثبوته في الأضيق له، بل هو كالمؤكّد شبه التنصيص على بعض أفراد العام، مع عدم المخالفة في الحكم، إِلاَّ أنّه لمّا كان القصر هو الأصل في المسافر ـ وكثيرٌ من هذه النصوص اعتبارها من جهة الانجبار بالشهرة، وقد قيل إنّ المشهور هنا الاقتصار في الحرمين على المسجدين منه، بل على الأصليّين منهما، دون الزيادة الحادثة، كما أَنَّ الظاهر كونه كذلك بالنسبة إلى مسجد الكوفة، وقبر الحسين ٧، وإن ورد بلفظ (الحرم) في بعض النصوص، إِلاَّ أنّه يُنزّل على خصوص ذلك، كما عن المصنّف الاعتراف به بالنسبة إلى حرم أميرالمؤمنين ٧، ـ وجب الاقتصار في الخروج منه على المتيقّن، وهو ذلك لا البلدان الثلاثة والحائر، كما عن كتابَي الأخبار للشيخ، ولا الأربعة كما عن المصنّف في كتابٍ له في السفر؛ لورود الحديث بحرم الحسين ٧، وقدّر بخمسة فراسخ أو بأربعة، ولا خصوص مكّة والمدينة، كما هو ظاهر المتن، واختاره في «المدارك» حاكياً له عن الشهيد وأكثر الأصحاب، قال: (لأنّه المستفاد من الأخبار الكثيرة)، بل ولا الحائر بناءً على تفسيره بالأوسع ممّا دار سور المشهد والمسجد عليه)، انتهى محلّ الحاجة من كلامه[١].
[١] الجواهر، ج١٤ ص٣٣٩.