المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٣
وبما في مكاتبة عليّ بن مهزيار[١] إلى أبي جعفر ٧: «ولم يزل على الإتمام، إلى أن صدر من حجّنا في عامنا هذا. فإنَّ فقهاء أصحابنا أشاروا علَيَّ بالتقصير، إذا كنتُ لا أنوي مقام عشرة».
لكن فيه أنّه لا صراحة في كلّ منهما وجوب التقصير، بل ولا ظهورٌ، إذ أقصاه النفي من الأوّلين، والإشارة من الآخرين، بل قد يُشعر استمرار ابن مهزيار في تلك المدّة على التمام، مع جلالة قدره، وغزارة فضله، ولفظ (الشور) فيه بمعروفيّة التخيير في ذلك الزمان.
ومع الإغضاء عن ذلك كلّه، فلا ريب في عدم تعيّن القصر، لاستفاضة النصوص بخلافه، حتّى كادت تكون متواترة، إذ هي خمس وعشرون رواية، وفيها الصحاح والموثّق وغيرها، ممّا هو منجبرٌ بما عرفت، والمروي في المجامع العظام وغيره، مع اختلاف دلالتها على المطلوب:
ففي بعضها: (أَنَّ من الأمر المذخور، ومن مخزون علم اللّه الإتمام في الأربع)، أو (في الحَرَمَين)، و(أنّ أبي كان يرى لهما ما لا يراه لغيرهما)، والظاهر إرادة كون سرّ الإتمام فيها وحكمته من الأُمور المحجوبة، الّتي لا يطّلع عليها إِلاَّ اللّه والراسخون في العلم، أو أَنَّ الإتمام فيها من الأُمور المذخور ثوابها، والمخزون أجرها.
وفي جملةٍ أُخرى منها: (تتمّ الصلاة في أربعة مواطن، أو ثلاثة).في حكم الصلاة في المواطن الأربعة
وفي جملةٍ ثالثة منها: (أتمّ الصلاة فيها)، بل في صحيح ابن الحجّاج، وموثّق ابن عيسى: «أتمّ وإنْ لم تُصلِّ فيهما إلاّ صلاة واحدة»[٢]. كخبر قائد الخيّاط،
[١] الوسائل، الباب ٢٥ من صلاة المسافر، الحديث ٤.
[٢] التهذيب: ج ٥ / ٤٢٦، وسائل الشيعة: الباب ٢٥ من أبواب الصلاة المسافر، ح ١٢.