المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٢
صاحب «الجواهر»: (إنّي لم أجد فيه خلافاً، كما اعترف به في «الرياض»، إِلاَّ من ظاهر الصدوق أو صريحه، فمَنَع التمام إِلاَّ مع نيّة المقام، وإن استحبّ له نيّتها في المواضع أشرفها، ومن المرتضى وابن الجنيد، وظاهر المحكيّ منهما، من نفي التقصير ووجوب الإتمام، مع إمكان إرادتهما نفي تحتّمه، كما احتمله الشهيد، بل يؤيّده حصر غير واحدٍ الخلاف في الصّدوق، بل في «المختلف» المشهور استحباب الإتمام، واختاره الشيخ والمرتضى وابن الجُنيد وابن إدريس وابن حمزة، بل عن المصنّف و«المنتهى» التصريح بنسبة التخيّير المزبور إلى الثلاثة وأتباعهم، وأنّ خلافه إنّما هو في طرد الحكم من باقي قبور الأئمّة :.
بل يمكن تأويل عبارة الصدوق، بإرادة المنع من وجوب الإتمام، فتخرج المسألة حينئذٍ عن الخلافيّات، وتندرج في الوفاقيّات، أو الاحتياط من جهة ظهور بعض الأدلّة في وجوب التقصير، بأن ينوي المقام ويتمّ أو يقصّر، كما وقع في «مهذّب» القاضي، فإنّه بعد أن ذكر استحباب الاتمام، قال: (والتقصير هو الأصل، والعمل به في هذه المواضع وغيرها أحوط).
ولكن مع ذلك كلّه، فإنَّ العَلاّمَة الطباطبائي قد اختار وجوب التقصير، تبعاً للمحكي عن الفاضل البهبهاني، بل ادّعى أنّه المشهور بين متقدِّمي الأصحاب، ولعلّه أخذه ممّا يُحكى عن الشيخ الجليل ابن قولويه في «كامل الزيارة»، حيث روى عن أبيه، عن سعد بن عبداللّه، قال: «سألت أيّوب بن نوح عن تقصير الصلاة في هذه المشاهد؛ مكّة والمدينة والكوفة وقبر الحسين ٧، والذي رُوي فيها؟ فقال أنا أُقصِّر، وكان صفوان يُقصِّر، وابن أبي عُمَير، وجميع أصحابنا يقُصّرون...» إلى آخره[١].
[١] المستدرك، الباب ١٨ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٣.