المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩١
قوله قدسسره: وأمّا القصر فإنّه عزيمةٌ، إِلاَّ أن تكون المسافة ربعاً، ولم يرد الرجوع ليومه على قولٍ، أو في أحد المواطن الأربعة: مكّة والمدينة ومسجد الجامع بالكوفة والحائر، فإنّه مخيّرٌ، والإتمام أفضل [١].
[١] ولا ريب ولا إشكال في أنّ الصّلاة التي يجب فيها القصر، هي الصلوات الرباعيّة، بل هو ممّا لا خلاف فيه، بل هو مجمعٌ عليه نقلاً وتحصيلاً، بل لعلّه من ضروريّات المذهب، والنصوص ظاهرة بل صريحة فيه، بل خبري زرارة والحلبي مشتملان على التصريح بإرادة الوجوب من جملة (رفع الجناح) الواردة في آية الحجّ الّتي استدلّ بها في المقام.
وعليه، فلا وجه حينئذٍ للبحث في ذلك، بأن يقال إنَّ الأمر به واردٌ في مقام توهّم الحظر، ولدفع المشقّة في السفر، وأنْ ليس في الآية رفع الجناح.
وبالجملة: وجوب عزيمة، إِلاَّ أن تكون المسافة دون الثمانية، أي أربعاً أو زائداً عليها، ولم يقصد الرجوع ليومه أو ليلته، فإنّه حينئذٍ يتخيّر بين القصر والإتمام على قول مشهورٍ بين القدماء، حيث قد تقدّم البحث عنه سابقاً.
وأيضاً: من المواضع الّذي يجوز فيها القصر، هو ما لو كان المسافر في أحد المواطن الأربعة، وهي: مكّة، والمدينة المنوّرة، ومسجد الجامع بالكوفة، والحائر الحسيني، فإنّه مخيّرٌ فيها بين القصر والتمام، والإتمام أفضل على المشهور بين الأصحاب، نقلاً في «المختلف» و«المصابيح» وغيرهما وتحصيلاً، بل في ظاهر «الروض»، وعن «التذكرة» و«الذكرى»، وفي صريح «السرائر»، وعن «الخلاف» دعوى قيام الإجماع عليه، بل في «الوسائل»: (لأنّه مذهب جميع الإماميّة أو أكثرهم، وخلاف الصّدوق شاذٌ نادر...)، إلى غير ذلك من عبارات الأصحاب الظاهرة أو الصريحة في معلوميّة الحكم بين الأمامية، التي يشهد لها التتبّع أيضاً؛ ومنها قول