المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٧
الفرع الثالث: لو صلّى في أحد مواضع التخيير كفى؛ لأنَّ التمام بعد النيّة عزيمة. نعم، قد يتردّد فيما لو كان اختيار التمام غفلةً عن كونه ناوياً للإقامة، بل لكونه أفضل، بل قد يقوى عدم كفايته حينئذٍ، لخروجه عن منصرف النصّ.
ولا يخفى أَنَّ ما قاله هنا من عدم كفاية وجود الغفلة عن نيّة الإقامة، يعدّ موافقاً للاحتياط، وإلاّ لولا ذلك، لأمكنَ القول بكفاية الخطور الإجمالي، ولا يحتاج إلى الخطور التفصيلي في ذلك، كما هو واضح، وكان الأولى على صاحب «المصباح» أن يذكره في المسألة السابقة من جهة الاحتياط، كما لا يخفى.
الفرع الرابع: لو دخل المسافر في الصلاة بنيّة القصر، ثمّ بدا له في الأثناء الإقامة فأتمّها، فالظاهر كفايتها، لعدم قصور النصّ عن شموله، وانصرافه عن مثله، ولو كان فهو بدويٌّ لا يلتفت إليه .
الفرع الخامس: إذا دخل المسافر في الصلاة بعد أن نوى الإقامة بنيّة التمام، ثمّ بدا له في الأثناء الرجوع، فالأظهر بطلان إقامته، حتّى وإن كان قبل التسليم، فضلاً عمّا لو كان في الأوليين اللّتين يتمكّن معهما من التقصير، إذ المتبادر من صحيحة أبي ولاّد الدالّة على لزوم حكم الإقامة بفعل الصلاة تامّة، إنّما هو فيما لو كان رجوعه من قصده بعد أداء الصلاة تامّةً، لا في أثنائها، كما اعترف به غير واحدٍ من الأصحاب بذلك.
الفرع السادس: لو نوى المسافر الإقامة، وترك الصلاة عمداً أو نسياناً، حتّى خرج وقتها، ثمّ بدا له قبل قضائها، فالظاهر تأثير البداء في بطلان إقامته، كما صرّح به غير واحدٍ؛ لما عرفت من تعليق الحكم المخالف للأصل في ظاهر النصّ بفعل الصلاة تامّة، لا بمُضيّ وقتها، وحيث لم يتحقّق فعل الصلاة في الوقت، يلزم