المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٦
أقول: ولا يخفى ما فيه، لأنّه من الواضح أَنَّ معرفة كلّ شيءٍ منوطٌ بملاحظة آثاره، فإذا اعتبرنا حكم المقيم لعشرة أيّام حكم الحاضر من جهة الآثار، من إتمام الصلاة، وإتيان الصوم، ما دام كونه باقياً على عزمه، ولم يأت بفريضةٍ تامّة، فالعرف يفهم من هذا كونه بمنزلة أهل ذلك المكان، من جهة ترتيب الآثار، ولعلّ هذا هو المستفاد من منطوق الصحيحة، بأنَّ من قَدِم مكّة قبل يوم التروية بعشرة أيّام، يعدّ بمنزلة أهلها المتمّمة بالنسبة إلى من نوى الإقامة وصلّى صلاة تامّة، بواسطة دلالة صحيحة أبي ولاّد على ذلك، حيث تفيد ترتب حكم الإقامة عليه حتّى يسافر من ذلك المكان، كما لا يخفى.
الفرع الثاني: المتبادر من كلام الإمام ٧ في صحيحة أبي ولاّد من قوله ٧: (وصلّيت صلاة فريضة بتمام)[١] هي الفريضة التامّة المأتى بها كذلك من حيث كونه ناوياً للإقامة، فلا تكفي الفريضة الغير المقصورة، ولا قضاء التامّة، إِلاَّ أن يكون قضاء ما فاتته حين كونه ناوياً للإقامة، ويمكن أن نمثّل لذلك بما لو نوى الإقامة في الظّهر، فنسي صلاتها، ثمّ ذكرها في اللّيل وقضاها تامّةً، ثمّ عدل عن قصده، فإنَّ الظاهر كفايتها في لزوم حكم الإقامة، لعموم النصّ، وأمّا انصرافه إلى الحاضر إنْ سُلّم فبدوي، كما قاله صاحب «المصباح»[٢].
ولكن الجزم بذلك لا يخلو عن تأمّل، فالأَوْلى في مثل المقام، هو الجمع بين القصر والتمام، لظهور اللّفظ أوّلاً بصلاة الحاضر في الوقت دون غيره.
[١] الوسائل، الباب ١٨ من صلاة المسافر، الحديث ١.
[٢] مصباح الفقيه، ج١٧ / ٢٦٧.