المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٥
سافر بعد الزوال، ومقتضاها انعقاد صومه صحيحاً، وعدم طروّ البطلان عليه بالعدول عن قصده، ولازمه عدم بطلان إقامته أيضاً بذلك، وإِلاَّ لزم وقوع الصوم الواجب بلا نيّة الإقامة، يعني بلا نيّةٍ صحيحةٍ قاطعة للسفر، وهو مخالفٌ للإجماع. انتهى كلام صاحب «الروض» ;[١].
أقول: لا يخفى على المتأمّل في المسألة، عدم تماميّة ما قاله الشهيد ;، كما أشار إليه الهمداني، وأجاد فيه، قال: وأجاد فيما أفاد، حيث قال ما نصّه: (ولا يخفى عليك ما في الاستدلال على صحّة صوم هذا الصائم، بعموم تلك الأخبار، مع خروج هذا الفرد عن موضوعها، وعدم استفادة حكمه منها، إِلاَّ بدعوى تنقيح المناط، الَّذي لا يصحّ ادّعاؤه إِلاَّ بعد فرض صحّة صومه، وعدم بطلانه بعدوله عن قصده)[٢].
قلنا: أنّى لأحدٍ بإثبات ذلك من صحّة صومه وعدم بطلانه بالعدول؟!
ثمّ قد يتوجّه الإشكال في أصل المبنى: بأن يُدّعى كون المقيم لعشرة أيّام بنفسها قاطعة للسفر، بحيث يحتاج العود إليه بعدها على قطع مسافةٍ جديدة مستأنفةٍ، ولا توقّف ترتّب شيءٍ من الآثار الثابتة لها على كونها كذلك.
ودعوى الإجماع عليه غير مسموعة، بل غاية ما دلّت الأدلّة عليه، هو ترتيب آثار الحاضر لمن أقام عشرة أيّام، من إتمام الصلاة، ووجوب الصيام عليه، وترتيب أحكام الحاضر ما دام باقياً على عزمه. لا أنّه يصير حاضراً حقيقةً، بمجرّد هذا العزم حتّى يحتاج في دخوله في عنوان المسافر قطع مسافةٍ أُخرى.
[١] روض الجنان: ٢ / ١٠٥١ .
[٢] مصباح الفقيه: ج ١٧ / ٢٦٥ .