المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٤
مسافراً شرعاً، لا يؤثِّر رجوعه عن قصده في صيرورته مسافراً كي يلحقه أحكامه، ضرورة عدم كون العدول عن قصد الإقامة سفراً، فيبقى على ما هو عليه من وجوب الإتمام والصيام حتّى يستأنف سفراً جديداً.
والجواب: إنَّ مقتضى الأدلّة كذلك، إِلاَّ أَنَّ صحيحة أبي ولاّد منعنا عن ذلك، وقال: (إنْ رجع عن قصده قبل أن يصلِّي صلاة تامّة، عاد إلى التقصير)، فإنّها تكشف عن أَنَّ تنجّز هذه الأوامر في حقّه مراعىً في الواقع بعدم رجوعه عن قصده، قبل أن يصلِّي صلاة تامّة. والقول بتخصيص الصلاة بالذُّكرى، لكونه جارياً مجرى الغالب، أو لوقوع التعرّض لذكرها في السؤال، لا لإرادتها بالخصوص، ممّا لا يمكن اطمئنان النفس به، كما لا يخفى.
نعم، نقل صاحب «مصباح الفقيه» خلاف ذلك عن الشهيد الثاني في «الروض»، حيث شيّد هذا الدليل، وعوّل عليه في جلّ الفروع المتفرّعة عليه، حتّى إنّه استدلّ على إلحاق الصوم الواجب لو رجع عن نيّته بعد الزوال بالفريضة التامّة، بالروايات الدالّة على من سافر في شهر رمضان بعد الزوال، وجب عليه كمال الصوم، وهي عدّة روايات:
منها: صحيحة الحلبي، عن أبي عبداللّه ٧: «أنّه سُئل عن الرجل يخرج من بيته وهو يريد السفر وهو صائم؟ قال: إن خرج قبل أن ينتصف النهار فليفطر، وإن خرج بعد الزوال فليتمّ صومه»[١].
ومنها: صحيحة محمد بن مسلم، عنه ٧، قال: «إذا سافر الرجل في شهر رمضان، فخرج بعد نصف النهار، عليه صيام ذلك اليوم»[٢].
بدعوى شمول مثل هذه الأخبار بإطلاقها أو عمومها لمثل هذا الصائم، لو
[١] و ٢ الوسائل، الباب ٥ من أبواب من يصحّ صومه، الحديث ٢ و ١ .