المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٠
قوله قدسسره: ولو نوى الإقامة ثمّ بدا له، رجع إلى التقصير [١] .
وقال صاحب «الجواهر»: (فما ترى في «الدروس» و«اللّمعة» من التقييد بالمِصْر، منزّلٌ على إرادة مطلق المكان المعيّن، كتنزيل ما عساه ينساق من النصوص، من كون المحلّ غير المفازة، بقرينة ذكر الخروج والدخول ونحوهما على الغالب أو المثال لا الشرطيّة، بل لعلّ الثاني هو المتعيّن بقرينة فهم الأصحاب، فلا جهة حينئذٍ لما يقال من أنّه بعد تنزيل ما في النصوص على الغالب، تبقى صورة المفازة حينئذٍ على مقتضى أصالة القصر، وإطلاق أدلّته، مع احتمال كون المراد من التنزيل على الغالب، إلغاء خصوص المفازة، والعمل على مقتضى ذلك الاطلاق المقيّد به، فتأمّل)[١]. انتهى كلامه رفع مقامه.
أقول: ولقد أجاد فيما أفاد، بالنظر إلى عنوان (المفازة) وتحقّق مصداق التردّد في مكانٍ ثلاثون يوماً، الموجب لتحقّق القاطعيّة.
إذا نوى المسافرُ الإقامة في بلدٍ أو قريةٍ أو غيرهما، ثمّ بدا له وعدل عن قصده، قبل أن يصلّي فريضة تامة، فلابدَّ عليه من الرجوع إلى القصر، بلا خلافٍ فيه في الجملة على الظاهر، كما ادّعاه غير واحدٍ من الأصحاب؛ لأنَّ الخروج عمّا يقتضيه إطلاق الأدلّة، لابدَّ أن يكون مقتصراً على مقدار دلالة الدليل، وهو صورة تلبّسه بنيّة الإقامة دون غيره، إذ هو المنساق من كلام الإمام ٧، بقوله: «إذا دخلت أرضاً، فأيقنت أَنَّ لك بها مقام عشرة أيّام»[٢].
[١] الجواهر: ج ١٤ / ٣١٩ .
[٢] الوسائل، الباب ٥ من صلاة المسافر، الحديث ٩.