المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٩
بالذِّكر في الرواية المقيّدة، مع أَنَّ وقوع التردّد عن أوّل الشهر نادراً، إنّما هو بالمقايسة إلى مجموع ما عداه من الشهر، وإِلاَّ فالتردّد في أوّله ليس إِلاَّ كالتردّد في ثانيه وثالثه ورابعه وهكذا. وقد ظهر بذلك قوّة ما حُكي عن المحقّق الأردبيلي(١) من الاكتفاء بما بين الهلالين، وإن كان ناقصاً لو اتّفق وقوع التردّد في أوّل الشهر، وتعيين الثلاثين لو كان التردّد في غيره.
أقول: لا يخفى لِمَن تأمّل في إطلاقات العرف أنّها متفاوتة:
فقد يراد من الشهر هو ما بين الهلالين، كما قاله المحقّق المزبور، بحيث كان المقصود نفس عنوان الشهر من أوّله إلى آخره، من دون أن يأخذ فيه التلفيق من شهرين أو منها.
وقد يطلق ويراد منه الثلاثين من حيث العدد، من دون نظرٍ من محلّ الاحتساب، من أوّل الشهر أو وسطه أو آخره، لأنَّ الملاك فيه هو المقدار وهو الثلاثون، لا ما بين الهلالين، وتعيين أحدهما منوطٌ بوجود قرينةٍ لفظيّة أو مقاميّة. وحيث إنّه في المقام صرّح في الحديث كما في حسنة محمّد بن مسلم، أنّ المراد من الشهر هو العدد والمقدار، فلابدَّ من حمل المطلق في بعض الأخبار على هذا المقدار، وهو الثلاثين، كما أشار إليه صاحب «المصباح» و«الجواهر»، بلا فرقٍ في ذلك في كون التحديد من أوّل الشهر أو وسطه أو آخره، إذ الملاك في القاطعيّة حينئذٍ هو تخلّل ثلاثين يوماً في البين، لا الشهر بصورة المطلق، كما لا يخفى.
كما أنّه لا فرق في محلّ
التردّد بين كونه بلداً أو قرية أو مفازةً تكون مسكنه ومحلّ اقامته بصورة التردّد،
فعليه بعد مُضيّ الثلاثين يتمّ الصلاة.
----------------
(١) مجمع الفائدة والبرهان: ج ٣ / ٤٠٦.