المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧١
وفيه: قد عرفت خلال البحث بأنَّ العرف لا يساعد مع هذا الفرض، ويرى التنافي بين الإقامة عرفاً، مع الخروج إلى ما دون المسافة، ولو كانت الوسيلة هي السيارة، الّتي بالمراكب الدخانية، إذ لا تأثير لها (لذلك) فيما هو مقصدنا.
وبالجملة: أَنَّ ما يقتضيه التحقيق هو أن يقال:
إنّ إطلاق أهل العرف على من حَلّ في بلدٍ شهراً، لصدقَ عنوان الإقامة عليه، وإن خرج عن حدوده أحياناً لأمور طارئة مثل تشييع جنازةٍ، أو حيازة حطبٍ، أو تحصيل طعام أو شرابٍ ونحوها، ثمّ العَود إلى مقرّه لنومه واستقراره، فهذا الاطلاق العرفي لم يكن من باب المسامحة في المصداق، وعدم الاعتداد بهذا الخروج، بل مبنيٌّ على المسامحة في اطلاق لفظ (الإقامة)، إذ لم يرد منها إِلاَّ الإقامة العرفيّة، فلا يتبادر من إطلاقها في مثل هذه الموارد إِلاَّ ذلك، كما اعترف به غير واحدٍ من المتأخِّرين. وعليه، فتقييدها بما دون حدّ الترخّص، على هذا لا يخلو عن إشكال، إذ العرف ربما يتّسعون على أكثر من ذلك، ولا يتقيّدون بهذا القيد، وعلى كلّ حال فإنّ الجزم بعدم قادحيّة الخروج إلى ما دون المسافة في الفرض السابق، مع مخالفته للمشهور، لا يخلو عن إشكال، فلا ينبغي ترك الاحتياط بالجمع بين القصر والإتمام في جميع صور الخروج عن حدّ الترخّص، الغير المنافي للصدق العرفي، سواءٌ كان ناوياً ذلك من البداية، أم بدا له قصده في الأثناء، ما لم يصلِّ صلاة تامّةً، فليتأمّل.
الفرع الرابع: في بيان المراد من إقامة العشرة، القاطعة للسفر، في النصوص والفتاوى، وهل هي العشرة التامّة المتوالية بلياليها المتوسّطة دون اللّيلة الأخيرة والأُولى، حيث إنّه يصدق عليه إقامة عشرةً أيّام حقيقةً من غير مسامحة عرفيّة،