المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٠
وإتمامه بمِنى حتّى ينفر، لا يتمّ إِلاَّ إذا قلنا بعدم منافاة قصد ذلك في ابتداء الإقامة لها، لكنّه كما ترى شكٌّ وتأويل في تأويل، فالأَولى طرحه بالنسبة إلى ذلك، أو حمله على خصوص مكّة، أو على غير ذلك ممّا لا ينافي المختار)(١).
فبالنتيجة: أَنَّ هذين الخبرين، لا يمكن أن يُجعلا دليلاً في المقام، مع ما هو المشهور في الفتوى، بأنَّ الخروج عن محلّ الإقامة إلى ما دون المسافة، لا يجامع مع بقاء صدق الإقامة في النيّة، فعليك بالتأمّل.
نعم، قد يقال بإمكان أن يكون وجهه تنزيله منزلة أهل مكّة، فإنّما هو بعد تحقّق الإقامة، والكلام إنّما هو فيما به تتحقّق الإقامة، فعدم كون الخروج إلى عرفات مبطلاً للإقامة السابقة إن سُلِّم، فهو غير مجدٍ في المقام، فإنّه مسألة أُخرى أجنبيّة عن هذه المسألة. مع أَنَّ في الصحيحة من تقييد القدوم قبل التروية بعشرة أيّام، في قوّة التصريح بكون الخروج في أثناء العشرة إلى عرفات، منافياً للإقامة التي يعتبر قصدها التي هي محلّ الكلام، وعليه فالحكم بإبقاء حكم الإقامة حينئذٍ لا يخلو عن إشكال.
نعم استدرك المحقّق
الهمداني بما لا يخلو عن تأمّلٍ، بقوله: (نعم، قد يتّجه ذلك، فيما إذا لم يكن
منافياً للصدق العرفي، كما لو خرج إلى ما دون المسافة لقضاء حاجةٍ، ورجع إلى
مستقرّه في وقت قراره ونومه من يومه وليلته، بناءً على الاكتفاء بالإقامة
العرفيّة، كما سيأتي تحقيقه، بل قد يتّجه على هذا البناء في مثل هذه الأزمنة،
الّتي يمكن قطع المسافة في زمان يسير، والرجوع إلى مستقرّه في وقت قراره ونومه
بالمراكب الدُّخانية ونحوها، الالتزام بعدم قادحيّته بالإقامة، لعدم كونه في مثل
الفرض مانعاً عن الصدق العرفي فليتأمّل)(٢).
-----------------------
(١) الجواهر: ج ١٤ / ٣١١ .
(٢) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ٢٤٨ ـ ٢٤٧ .