المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٩
ولا يخفى أَنَّ هذه الرواية الدالّة على الحكم بنيّة إقامة عشرة أيّام بعد الدخول في الحرم وإتمام الصلاة، إنّما يصحّ الاستدلال بها على الحكم المدّعى، إذا لم تكن مسافة إلى عرفات بحدّ التقصير، وإِلاَّ فلا أثر لنيّة الإقامة بالنسبة إلى الرجوع عن عرفات، لأنّه قد أبطل بذهابه اليها اقامته فى مكّة، ولأجل ذلك قال صاحب «مصباح الفقيه»: (والأَولى ردّ علم هذه الرواية إلى أهله)(١)، مضافاً إلى ضعف سنده أيضاً .
ومنها: صحيحة زرارة، عن الباقر ٧، قال: «من قَدِم قبل التروية بعشرة أيّام، وجب عليه إتمام الصَّلاة، وهو بمنزلة أهل مكّة، فإذا خرج إلى منى وَجَب عليه التقصير، فإذا زار البيت أتمّ الصَّلاة، وعليه إتمام الصَّلاة إذا رجع إلى منى حتّى ينفر»(٢).
قال صاحب «الجواهر» بعد نقل الخبر: (فلا دلالة فيه على ذلك ـ أي على عدم إحراز الخروج عن محلّ الإقامة، ـ إذ الفرض أَنَّ نيّته إقامة العشرة تامّة، لقدومه قبل التروية بعشرٍ، وتقصيره في خروجه إلى مِنى، لبطلان حكم إقامته بقصده المسافة لقضاء نُسك عرفات، وفيه شهادةٌ على كون المسافة أربعة، وإن لم يرد الرجوع ليومه، وعلى كونها محتّمة للقصر لا مخيّرة.
اللّهمَّ إِلاَّ أن
يُقرّر الاستدلال به، بأنّه لا وجه لإتمامه في البيت عند رجوعه للزيارة، بعد عدم
إقامته الأُولى، إِلاَّ بأن يكون قد نوى الإقامة فيه بعد الحجّ، كما هو المعتاد
على ما قيل، ولذا ترك التقييد به في النصّ.
-------------------------
(١) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ٢٤٥.
(٢) التهذيب : ٤٨٨ ح٣٨٨ ، وسائل الشيعة: الباب ١٥ من أبواب صلاة المسافر، ح ١٩ .