المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٧
وأمّا إذا أراد من صدق الإقامة عرفاً غير ذلك، بحمل الإقامة على الإقامة العرفيّة، التي يكفي في تحقّقها اتّخاذه ذلك البلد في تلك المدّة منزله، ومحطّ رِحله واستقراره، من غير اشتراطه بعدم خروجه عن حدود البلد، كما هو الشائع في الإطلاقات العرفيّة، حيث يقولون: (أقمنا عند مسيرنا إلى الحجّ في منزل فُلان خمسة أيّام، أو عشرة، أو شهراً) ولا يريدون إِلاَّ المعنى المزبور، فهو مباينٌ مع ما أفاده جدّه ; في «نتائج الأفكار» كما لا يخفى.
وكيف كان، فقد فسّر غير واحدٍ من محقّقي متأخِّري المتأخِّرين الإقامة المعتبرة في هذا الباب، بالإقامة العرفيّة، التي قد عرفت بأن لا يكون الخروج في زمان يسيرٍ أو مقدار يسير لقضاء حوائجه، إذا لم يصدق خروجه إلى ذلك خروجاً عن ما هو حول البلد بحسب العرف، كما لا يخفى.
نعم، جاء في كلام المقدّس الأردبيلي في «شرح الإرشاد» ذكر الاحتمالات غير المضرّة بالإقامة، بقوله إنّه يكفي عدم السفر إلى مسافةٍ، وهو قولٌ منسوب لفخر المحقّقين، ومنشأ النسبة ما قاله الشهيد الثاني في «نتائج الأفكار»، بأنّه: (وفي بعض الحواشي المنسوبة إلى الإمام فخر الدين ابن المطهّر قدسسره، عدم قطع نيّة الخروج إلى القُرى المتقاربة، والمزارع الخارجة عن الحدود، لنيّة الإقامة، بل يبقى على التمام، سواءٌ قارنت النيّة الأُولى أم تأخّرت، وسواءٌ نوى بعد الخروج إقامة عشرة مستأنفة أم لا)، انتهى كلام الشهيد ; .
وفي «مفتاح الكرامة» بعد أن ذكر نسبة هذا القول إلى فخر الإسلام، قال: (وهو خيرة «الوافي» والأُستاذ في «المصابيح»)، انتهى.
ثمّ علّق المحقّق الهمداني بعد نقل ذلك: (بأنّه يظهر من صدر كلامه عند تعداد الأقوال في المسألة، أنّ القائلين بهذا القول يشترطون الرجوع إلى محلّ إقامته