المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٥
أنّ لك بها مقام عشرة أيّام فأتمّ الصَّلاة»(١)، حيث جعلَ ٧ الملاك هو المقام عشرة أيّام، كما أَنَّ ما في هذه الصحيحة من إطلاق الأرض، شاهدٌ على أَنَّ ما في غيرها من الروايات التي وقع فيها تخصيص (البلد) أو (الضيعة) ونحوها بالذِّكر، كان من باب التمثيل، وإِلاَّ فلا مدخليّة لشيءٍ منها في ذلك.
والجزم المعتبر في هذا الباب، يكون كالجزم بقطع المسافة المعتبرة، في ثبوت التقصير بتحقّقه على الإطلاق، بل بمقتضى عزمه الحاصل بالفعل، أو بحسب الأسباب الخارجيّة المقتضية له، وإن احتمل في نفسه تجدّد ما يوجب انفساخ عزمه، أو زوال الأسباب المقتضية لذلك، فالمدار على أن يجد الإنسان نفسه بالفعل بانياً على البقاء عشرة أيّام، أو واثقاً بأنّه يبقى إلى هذه المدّة ولو اضطراراً، لو لم يتجدّد ما يقتضي خلافه، واحتمال تجدّد ما يقتضي الخلاف لمخالفته للأصل، غير مانعٍ عن صدق حصول العزم أو الجزم المعتبر في هذا الباب.
الفرع الثاني: الَّذي
يظهر من متون تلك الأخبار، أنّه يعتبر في الإقامة الموجبة للحكم بإتمام الصلاة،
كونه ـ أي قصد الإقامة ـ في مكان معيّنٍ من بلدة أو قرية أو ضيعة أو مجتمع بيوت في
بادية ونحوها، وعلى هذا لو نوى أن يقيم خمسة أيّام مثلاً في هذا البلد وخمسة في بلد
آخر قريب منه، كالكاظمين وبغداد مثلاً، لا يرتفع به حكم التقصير، وقد أشار إلى ذلك
العَلاّمَة في «المنتهى»، حيث قال: (لو عزم على إقامة طويلة في رستاقٍ، ينتقل فيه
من قريةٍ إلى قرية، ولم يعزم على الإقامة في واحدة منها المدّة التي يبطل حكم
السفر فيها؛ لم يبطل حكم السفر، لأنّه لم ينوِ الإقامة في بلد بعينه، فكان
كالمنتقل في سفره من منزل إلى منزل)(٢).
------------------------
(١) الكافي : ج٣ / ٤٣٥ ح١؛ الوسائل، الباب ١٥ من أبواب صلاة المسافر، ح ٩ .
(٢) منتهى المطلب: ٦ / ٣٨٥.