المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦١
يدخل بيته، ولكن ليس في شيءٍ منها إشعارٌ بأنَّ لخصوصيّة العود الَّذي هو مورد هذه الأخبار مدخليّةٌ في ذلك، بل لعدم خروجه عن حدّ المسافر الَّذي به ينقطع حكمه إِلاَّ بذلك، فالالتزام بوجوب التقصير في خصوص الإياب، مع مخالفته للشهرة أو الإجماع، ووضوح إناطة الحكم بالتقصير باندراجه في موضوع المسافر، الَّذي لا يختلف فيه الحال بين الذهاب والإياب، بشهادة العرف، ودلالة جملةٍ من النصوص عليه في غاية الإشكال). انتهى محلّ الحاجة من كلامه[١].
أقول: لقد أجاد كلا العَلَمين في استبعاد بعض مامرّ من التوجيهات لهذه النصوص، وعليه فالقول بأنّه لافرق في الحكم بين الذهاب والإياب من ناحية خفاء الأذان والجدران، وكونهما علامتان دالّتان على وجوب القصر، ـ كما يظهر قبول ذلك من صاحب «الجواهر» وغيره ـ قويٌّ عندنا، واللّه العالم.
ثمّ أضاف صاحب «المصباح» هنا بما لا يخلو عن تأمّلٍ، وإن كان وجيهاً من حيث الاحتمال، قال ;: (مع أَنَّ عمدة ما في تلك الأخبار ممّا يأبى عن التأويل، قد وردت في من يمرّ بوطنه في أثناء السفر الَّذي قصده، لا في انتهائه، فيمكن الالتزام بعدم قاطعيّة المرور بالوطن، ما لم يدخل أهله ومنزله، إذا وقع في أثناء طريقه، كما قد لا يأبى عنه أهل العرف، بخلاف ما لو رجع من سفره، وبلغ إلى حدّ الترخّص، فإنّه ينتهي حينئذٍ سفره عرفاً وشرعاً، إن لم ينعقد الإجماع على خلافه، فليتأمّل). انتهى كلامه[٢].
وسيظهر ضعف ما قيل بما سيأتي في المقطع القادم.
[١] و ٢ مصباح الفقيه، ج١٧ / ٢٣٣ و ٢٣٥ .