المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٠
زاروا البيت ودخلوا منازلهم أتمّوا، وإذا لم يدخلوا منازلهم قصّروا»(١).
ومنها: صحيحة الحلبي، عن أبي عبداللّه ٧، أو حسنته عنه ٧، قال: «إنّ أهل مكّة إذا خرجوا حُجّاجاً قصّروا، وإذا زاروا ورجعوا إلى منازلهم أتمّوا»(٢).
أقول: لا يخفى إنَّ كثرة الأخبار الّتي تفرّق بين الذهاب والإياب، بجعل العلامة في الذهاب هو كلّ واحدٍ من خفاء الأذان أو الجدران، وفي الإياب خفاء الأذان فقط دون الجدران، قد أولد مناقشةً عند بعض الفقهاء كصاحب «الرياض» بحمل هذه الأخبار وتوجيهها، بأن: (المراد من (البيت) و(المنزل) ما بحكمهما، هو ما دون الترخّص، لأنَّ سياق هذه الأخبار يأبى ظاهراً عن ذلك الحمل، وإن أمكن بعيداً، سيّما في الموثّق المتضمّن لدخول البلد، والحكم فيه مع ذلك بالقصر إلى دخول الأهل، وحمله على أَنَّ ذلك إنّما هو لسعة مدينة الكوفة في ذاك الزمان، فلعلّ البيوت التي دخلها لم تبلغ محلّ الترخّص المعتبر في مثلها، وهو آخر محلّته. يدفعه عموم الجواب الناشئ من ترك الاستفصال)(٣).
وقد أمضاه بعضٌ كصاحب «مصباح الفقيه» بقوله: (ما ذكروه من بعُد ارتكاب التأويل في بعض هذه النصوص بل أغلبها، فهو حقّ، بل كادَ أنْ يكون متعذّراً؛ إذ لا يبعد دعوى الجزم بعدم كون ما ذكره في توجيهها مراداً من بعض تلك الأخبار، كإرادة ما قبل حدّ الترخّص من جانب المِصر الَّذي يريد أن يتجهّز فيها، مع قضاء العادة بأنَّ حاجته لا تُقضى إِلاَّ بالدخول في أسواق البلد وشبهها.
فالإنصاف أَنَّ هذه
الأخبار كالنصّ في أَنَّ المسافر لا يزال مقصّراً حتّى
------------------------
(١) و ٢ الوسائل، الباب ٣ من صلاة المسافر، الحديث ٧ و ٨ .
(٣) رياض المسائل: ٤ / ٣٧٢.