المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦
الفرق بينهما؛ لأنَّ خصوص الإمام من مشخّصات أفراد الصلاة كالمكان الخاص، بخلاف أصل جماعة الصلاة، إذ هي تنقسم بقسمين: فرادى وجماعة.
ولا يخفى للمتأمِّل الجواب عن جميع ذلك: ـ فإنّه مضافاً إلى وجود ما يتمسّك به من الدليل، كالإجماعات المحكيّة المعتضدة بالشهرة ونحوها ـ منع كون الجماعة من الأوصاف المقوّمة المنوّعة، بل ليست هي إِلاَّ كالمسجديّة والإمامة ونحوها، ولذلك ترى أَنَّ الصلاة لا تبطل من المقامات التي انقطعت الجماعة فيها بموت الإمام وحَدَثه ونحوها، ولم يقتصروا على النصوص، بل تعدّوا منها إلى غيرها، كما يفهم من ذلك المقام.
وما يُرى من بطلان الصلاة في موارد مثل وجود الحائل والعلوّ بعد التسليم، ليس لكونها من مقوّمات الصلاة، بل لظهور الأدلّة في أنّها شرائط للصلاة حال كونها جماعة، لا أنّها شرائط للجماعة، فتأمّل.
والحاصل: إنَّ الفقيه العارف بلسان الشرع والأدلّة، يعرف أَنَّ مفارقة المأموم عند عروض ضرورة لإمامه، وكذا الأدلّة الواردة في المسبوق، وفي ائتمام المتمّم بالمقصّر، وكذا في التسليم قبل الإمام، وغيرها، جميعها تشهد على عدم توقّف صحّة الصلاة على بقاء الجماعة، وأنّه لا مدخليّة لها فيها، بل ولا يحتمل الإثم في تخلّفها؛ لما قد ذكرنا سابقاً أنّ عمدة الدليل القائم على وجوب المتابعة، ليس إِلاَّ الإجماع ونحوه، ممّا هو معلوم عدم شموله لمثل المقام الَّذي ينوي فيه الانفراد.
وأيضاً: ومثله في الضعف، احتمال عدم تأثير النيّة في صيرورته منفرداً، وإنْ لم نقل بالبطلان، لأنّه من الواضح: (أنّ الأعمال بالنيّات)، و(لا عمل إِلاَّ بالنيّة)،