المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٦
قد يقال منطبقة الأدلّة عليه، وقال صاحب «المدارك» إنّه المتّجه، لأنَّ محمّد بن مسلم، سأل الصادق ٧ فقال له: «رجلٌ يريد السفر فيخرج، متى يقصّر؟ فقال: إذا خرج من البيوت»(١)، وهو يتناول من خرج من موضع الإقامة، كما يتناول من خرج من بلده إلى بلدٍ آخر، وإن كان هذا الحكم لا يخلو عن نظرٍ.
مضافاً إلى ما دلّ على أنّه كالمنزل حينئذٍ، المقتضي مساواته له في أحكامه التي منها ذلك. والحال أَنَّ المتبادر من الأدلّة كون مورده غير محلّ الإقامة، كما هو أحد القولين على ما قيل، ولكن عن ظاهر «السرائر» و«التذكرة» وغيرهما اعتبار ذلك فيه، بل قيل إنّه يستفادُ من كلام الأكثر في مواضع، بل هو صريح كلامهم في مسألة ناوي الإقامة في بلدٍ، حيث ذكروا هناك أنّه لا يضرّه التردّد في نواحيها، ما لم يبلغ محلّ الترخّص، ولعلّ وجه مخالفة صاحب «الجواهر» هو انصراف لفظ (البيوت)؛ الى البيوت المسكونة لا محلّ الإقامة المؤقّتة، كما أنّ انصراف لفظ (المنزل) أيضاً كذلك، فشمولها للموردين لا يخلو عن تأمّل.
وفي «الجواهر»: (ومنه يظهر احتمال اعتبار محلّ الترخّص في المسافر، من المحلّ الَّذي بقي فيه بعد التردّد ثلاثين يوماً، لتشبيهه بالمنزل أيضاً).
ثمّ استشكل فيه بقوله: (لكن قد يُشكّ في شمول التشبيه لمثل ذلك، بل قد يُدّعى أَنَّ المنساق منه غيره من الإتمام في البلد ونحوه، وقد تقدّم الكلام سابقاً بعض الكلام في ذلك)(٢).
قلنا: لعلّ وجه تأمّله
فيه، كان لما ذكرناه كما لا يخفى.
-------------------------
(١) الوسائل، الباب ٦ من صلاة المسافر، الحديث ١.
(٢) الجواهر: ج ١٤ / ٢٩٩ .