المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٣
كان، لوجب القصر في بعض الأحوال قبل الخروج من البلد، فضلاً عن البُعد عنها في الجملة، فلابدَّ من إرادة سببيّة خفاء الأذان، أنّه يبعد عن البلاد بُعداً يخفى بسببه عنه أذانها، ولا يكون ذلك إِلاَّ بفرض كون الأذان في آخر البلد من ناحيته، أو عدم اعتبار ما قطعه من نفس البلاد، فيؤخذ بمقداره من الأرض الخارجة عن البلد)(١).
نعم، اعتبار كون الأذان في آخر البلد، إنّما يأتي في المدن الكبيرة دون الصغيرة منها والقُرى الأرياف، حيث يكفي فيه ولو كان الأذان في وسط البلد، كما لا يخفى. وتحديد المدينة الكبيرة والصغيرة مخوّل إلى رأي العُرف كسائر المفاهيم، ولعلّه لذلك يُشاهد في بعض النصوص من ذكر الأذان بلا قيدٍ خاص، بل قد عبّر بأذان المِصْر بصورة المطلق، فالمسألة واضحة لا تحتاج إلى مزيد بيان.
الفرع الرابع: بعدما تبيّن في المباحث السابقة أنّ خفاء الجدران وخفاء الأذان كليهما، عَلامَتان لوجوب القصر، فهذه العلامة تنطبق على القُرى والمدن الّتى فيها الجدران، لكن السؤال عن الأمكان الفاقدة لها، إذ الحالة ليست كذلك دائماً، فهناك مواضع يعيش فيها الانسان وهى خالية من الجدران، كالبدوي وغيره ممّا لا جدران لمساكنهم حتّى ينطبق عليهم عنوان خفاء الجدران، بل لابدَّ حينئذٍ من خفاء بيوتهم، كما هو الغالب في السابق، فهل يعتبر تقدير الجدران لهم أم لا؟
المحكي من ظاهر «جامع المقاصد» من البُعد، أو يقال حينئذٍ كون العَلامَة حينئذٍ مختصّة بالأذان دون البيوت، لأنّه حينئذٍ محقّق في الخارج.
ولكن الإنصاف يحكم في هذه
الموارد بجواز الاكتفاء بإحدى العَلامَتين،
-------------------
(١) الجواهر: ج ١٤ / ٢٩٦.