المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٢
بل قد يقال: باعتبار مثله في الأذان، على معنى اعتبار خفاء تمييز فصوله، دون نفس الصوت، لكنّه عندنا لا يخلو عن تأمّلٍ، لوضوح صدق أنّه يسمع صوت الأذان، ولو لم تتميّز الفصول، كما عليه المحقّق الهمداني وغيره، بل هو مختار صاحب «الجواهر» حيث إنّه بعد نقل قول البغدادي، من كفاية نفس الصوت، قال: (وهو لا يخلو عن وجهٍ بل قوّة، إذ الظاهر إرادة التمثيل من الأذان لكلّ صوتٍ رفيعٍ يشبهه، إنّما خصّ به، لأنّه في العادة أرفع الأصوات)(١) كما لا يخفى).فروع خفاء الأذان والجدران
الفرع الثاني: ولو كانت البيوت في البلد على خلاف الغالب من العلوّ أو الانخفاض، ردّت إلى ما هو المتعارف في ذلك البلد، من جهة خفاء الجدران وعدمه، بل وهكذا من جهة صوت الأذان من المؤذِّن، إن لم يكن خارقاً للعادة من جهة العلوّ والانخفاض، و إِلاَّ كان الملاك هو المتعارف منه، هذا من دون نظرٍ إلى حال القرية والبلد من جهة السّعة وغيرها، إذ هذه الأُمور أمور عرفيّة يرجع فيها الى العُرف، كما أَنَّ المتعارف في الأذان كونه على مرتفعٍ، لأنّه المعتاد، ولا يعتبر فيه كونه غير منارةٍ وشبهها، وإيقاعه على السطح، حيث لا يوجب بلوغ صوته إلى ما هو شأنه، فالملاك في بلوغ صوته، هو فرضه منادياً به من على مكان مرتفعٍ، فيقع السؤال عن أنّه هل يبلغ أم لا؟ وهذا هو معنى التقدير الَّذي قد يُذكر في كلمات الأصحاب رحمهمالله .
الفرع الثالث: ذكر صاحب
«الجواهر» بأنَّ: (الظاهر اعتبار كون الأذان في آخر البلد، كما صرّح به بعضهم، بل
وكونه في ناحية المسافر، إذ لو اكتفى به كيف
----------------------
(١) الجواهر: ج ١٤ / ٢٩٥.