المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥١
فروع خفاء الأذان والجدران
الفرع الأوّل: إذا كان المدار في الحكم هو السماع أو الرؤية، فما المراد منهما بالتّحديد؟ هل هو المعتاد منهما، أو الأَعَمّ حتّى يشمل الخارقين للعادة؟
الظاهر هو الأوّل، أي المعتادين منهما دون الخارقين، والفاقد منهما لابدَّ فيه فرض التقدير، بما إذا لم يكن فاقداً هل يسمع أو يرى أم لا؟ كما أنّه يقدّر في الحائل بما أنّه إذا لم يكن كذلك، أي لم يكن بستاناً أو غيرها من الحائل، كما لو كانت خطّة البلاد خاصّة في شاهقٍ أو وادٍ منخفض، قدّرها في المستوى، تنزيلاً للإطلاق على الغالب، فما يُشاهد من صاحب «المدارك» من احتمال الاكتفاء في المنخفضة بالخفاء المزبور للإطلاق، قولٌ ضعيف لا يعبأ به، كضعف القول بجواز وجود الحائل بينه وبين البيوت، وكفاء الخفاء بذلك في صدقه لتواري البيوت به، وفي تحقّق الحكم، كما يظهر ذلك من «الذخيرة» وغيره.
ومن ذلك يظهر بأنّه لا عبرة بالأعلام، والمنائر، والقباب، بلا خلافٍ معتدّ به، بل عن «مجمع البرهان» نسبته إلى الأصحاب، مشعراً بدعوى الإجماع عليه، وكذا القول بكفاية اعتبار سور البلد من جهة الخفاء، كما عن «الموجز» و«كشفه» بما هو ضعيفٌ لا يعتمد عليه، كما قد يُدّعى ظهور أخبار الباب في إرادة صور البيوت أشكال جُدرانها لا لشبحٍ، كما قد صرّح به الشهيد الثاني، وإن أشكل بعضٌ بدعوى ظهور النصّ والفتوى في التواري بصور المطلق، لكنّه عندنا ممنوعٌ لعدم صدق البيت على الشّبح، أو عدم انصراف إطلاقه عليه، ولذلك حُكي عن الأُستاذ الأكبر، دعوى الإجماع على أَنَّ العبرة كانت بالصورة لا بالشّبح.