المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٠
التقصير بتحقّق إحدى العلامتين، فضلاً عن صحّة الاكتفاء بتحقّق كلتيهما.
وبالجملة: حاصل الكلام الَّذي هو مقتضى التحقيق، هو القول بأنّه لا معارضة بين الصحيحة الأُولى والثانية، إذ العادة قاضية بأنَّ تواري الشخص من البيوت، فضلاً عن تواري جدران البلد عنه، أخصّ من خفاء الأذان، وهذه الصحيحة لا تدلّ على انتفاء التقصير، ما لم يبلغ هذا الحدّ، إِلاَّ بالمفهوم الَّذي غايته الظهور، فلا يصلح أن تكون معارضاً للصحيحة الثانية، التي هي نصٌّ في إناطة الحكم وجوداً وعدماً، بسماع الأذان وعدمه.
فحاصل الكلام: هو حمل الصحيحة الأُولى على إرادة تحديدٍ تقريبي، ببيان الموضوع الَّذي يتحتّم عنده التقصير، من غير أن يقصد به الانتفاء، وعند الانتفاء على الإطلاق، فالحدّ الحقيقي هو بلوغه إلى موضعٍ لا يُسمع فيه الأذان. وأمّا خفاء الجدران فمهما تحقّق، فقد وجب حال حصوله التقصير، ولكن لا من حينه، بل من حين خفاء الأذان المتحقّق قبله في العادة.
اللّهمَّ إِلاَّ أن يُعمّم تواري الجدران، بحيث يعمّ ما لو كان لمانعٍ من حائل ونحوه، فربّما يجتمع حينئذٍ مع سماع الأذان، ولكن المنساق من النصّ والفتوى إنّما هو إرادة الغيبوبة الناشئة عن تباعده عن البلد، زائداً عن مَدّ البصر، لا مطلقاً، كما لا يخفى على المتأمِّل.
أقول: وليكن على ذِكرٍ منك بأنَّ الملاك في السماع والرؤية، إن اعتبرهما السمع والبصر المعتادَين دون الخارِقَين عن العادة، أو فاقدهما أو فاقد أحدهما، فإنّه يقدّرهما كما أنّه يُقدّر عدم الحائل لو كان هناك حائل.