المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٧
يقيّدها بالوصول إلى محلّ الترخّص، وإن كان بعيداً عن سياق لسان الأخبار.
وكيف كان، فإنَّ مقتضى دلالة الطائفتين من الأخبار، من جعل مَلاك حكم التقصير في طائفةٍ في خفاء الجدران، وفي طائفة أُخرى في خفاء الأذان، هو الجمع بينهما من حيث ترتيب الأثر في حكم التقصير بواسطتهما، من ترتيب حكم القصر على الشرط في كليهما، من خفاء الجدران والأذان، حيث تكون المحتملات حينئذٍ فيهما ثلاثة:
تارةً: خفاء الجدران فقط دون الأذان، فيقصّر أي يرتب الجزاء.
وأُخرى: خفاء الأذان فقط دون الجدران، فيترتّب الجزاء وأي القصر.
وثالثة: تحقّق الخفائين من الأذان والجدران.
والمشهور بين القدماء في وجوب القصر، هو أيّهما حصل، بل هو الأشهر، بل مطلقاً على ما ادّعاه بعضٌ.
وفي قِبالهم كثير من المتأخِّرين، بل ربّما نُسب إلى أكثرهم تبعاً للمحكي عن السيّد والشيخ في «الخلاف» اعتبارهما معاً في وجوب القصر، وعن الصدوق في «المقنع» اعتبار خصوص خفاء الجدران في التقصير، وعن المفيد والديلمي والحلبي خصوص خفاء الأذان فيه.
وهكذا يظهر وجود الخلاف في حكم وجوب التقصير من فتاوى الفقهاء، فلا محيص حينئذٍ إِلاَّ الرجوع إلى لسان الأدلّة الواردة في المقام وملاحظتها، بماذا يدلّنا من الوجوه والأقوال.
أقول: لا يخفى أَنَّ مستند كون خفاء الجدران موجباً للقصر، ليس إِلاَّ رواية