المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٢
قوله قدسسره: ولو أقام خمسةً: قيل يتمّ، وقيل يقصّر صلاته نهاراً دون صومه، ويتمّ ليلاً، والأوّل أشبه [١] .
له مقام). ولأجل ذلك كان ما ذهب إليه المشهور، من كون الإقامة رافعة لحكم كثرة السفر مطلقاً، أي سواءً كان في المكاري أو غيره، ممّن يكون عمله السفر، هو الأقوى، كما عليه صاحب «مصباح الفقيه». ولكن مع ذلك كلّه الاحتياط بالجمع بين القصر والإتمام في غير مورد النصّ حسنٌ جِدّاً، ولا ينبغي تركه.
أقول: ولا يخفى أنّه على فرض قبول اختصاص الحكم لخصوص المكاري، فلا وجه للقول بكون المكاري يراد منه معناه الأَعَمّ، حتّى يشمل الملاّح والأجير؛ لوضوح الفرق بين المكاري، وبين هذين الفردين، خصوصاً الأجير؛ لوضوح خروج هذين الفردين عن منصرف إطلاقه، ولذلك اختار صاحب «المستند» وكذلك المحقّق الهمداني صاحب «مصباح الفقيه» كون المكاري بخصوصه داخلٌ تحت الحكم دون الأخيرين، كما هو الظاهر من الماتن، حيث صرّح بأنَّ الأوّل ـ أي الاختصاص ـ أظهر، ولعلّه أراد دعوى القطع بتنقيح المناط، وإن كان المشهور ذهبوا إلى عدم الاختصاص.
[١] إن أقام في حكم من شُغله السّفر في محلّ خمسة أيّام، اختلافٌ:
قولٌ: بأنّه يتمّ صلاته، ويأتي بصوم شهر رمضان، وهذا هو المشهور، كما صرّح به غير واحدٍ، بل عن الحلّي دعوى الإجماع عليه، لإطلاق الأدلّة، ودلالة خبر المرسل الّذى رواه يونس، عن بعض رجاله، عن الصادق ٧، قال: «سألته عن حَدّ المُكاري الذي يصوم ويُتمّ؟ قال ٧: أيّما مكارٍ أقام في منزله، أو في البلد الذي يَدخله، أقلّ من عشرة أيّام، فعليه التقصير والإفطار»(١).
وقول آخر: ـ والقائل
الشيخ وابنا حمزة والبرّاج ـ إنّه يقصر صلاته نهاراً دون
--------------------
(١) الوسائل، الباب ١٢ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١.