المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤١
قوله قدسسره: وقيل ذلك مختصٌّ بالمكاري، فيدخل في جملته الملاّح والأجير، والأوّل أظهر[١] .
[١] هذه المسألة ذات قولين:
قولٌ: بالاختصاص بالمكاري، بل قد يقوى ذلك على حسب قول صاحب «المصباح» حيث قال في ذيله: (ومن هنا قد يقوى ما قيل من الاختصاص)، ولكن المشهور على خلاف ذلك، كما ادّعاه غير واحدٍ من التعدّي عن المكاري إلى كلّ من عمله السفر، من الأصناف المزبورة. بل في قال صاحب «الجواهر» ـ بعد أن صرّح بعدم الفرق بين المكاري وغيره ـ : (بلا خلافٍ محقَّقٍ أجده فيه، وإن اختصّ النصّ بالأوّل، لعموم معقد الإجماع، والقطع بعدم الفرق بعد أن كان المناط عمليّة السفر المنقطع حكمها بإقامة العشرة)[١].
بل يمكن إثبات تأييد ذلك، بمفاد بعض الأخبار الواردة في الباب:
منها: رواية إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفرٍ، عن أبيه ٨، قال: «سبعة لا يقصّرون الصلاة؛ الجابي الَّذي يدور في جبايته، والأمير الَّذي يدور في إمارته، والتاجر الَّذي يدور في تجارته من سوقٍ إلى سوق، والرّاعي، والبَدوي الَّذي يطلب مواضع القَطر ومَنْبَت الشَّجر، والرجل الَّذي يطلب الصيد، يريد لهو الدنيا، والمحارب الَّذي يقطع السبيل»[٢].
فإنَّ المنساق والمتبادر من هذه الرواية، يكون بمثل ما يتبادر من توصيف الجمّال، الَّذي جاء وصفه في صحيحة هشام بن الحكم، بقوله: (بالذي يختلف وليس
[١] الجواهر: ج ١٤ / ٢٨٣.
[٢] الوسائل، الباب ٨ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٩ .