المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٩
خلافاً لآخرين من الشهيد في «الدروس» و«الذكرى»، والمحقّق الكركي في حاشية الكركي، والشهيد الثاني في «الروض» و«المسالك».
وجه الاستدلال للقول الأوّل: هو الَّذي قرّره صاحب «الجواهر» و«المصباح» بأنَّ غاية ما يمكن استفادته من الأخبار المزبورة، هي أَنَّ إقامة العشرة تخرجه عن حكم كثير السفر في السفرة الأُولى خاصّة، فيبقى ما عداها مندرجاً في عموم ما دلّ على وجوب الإتمام على مَن عمله السفر، بل هذا هو الَّذي يستفاد من مرسلة يونس، التي وقع فيها السؤال عن حدّ المكاري الَّذي يصوم ويُتمّ، بل وكذا رواية عبد اللّه بن سنان المتقدّمتين، إذ الظاهر كونهما مَسُوقَتين لبيان ضابطةٍ يُعرَف بها المكاري الَّذي عمله السفر تكليفه في جميع أسفاره، حيث جعل المَلاك في صدق القاطعيّة هو إقامة العشرة، فإذا سافر يرجع إلى الحالة التي كانت قبل ذلك، وهو كثير السفر، بخلاف ما لو أقلّ في الإقامة عن العشرة بالخمسة أو غيرها بالأقلّ عن العشرة)[١].
ثُمّ قال: (نعم، قد يُستظهر من شيخنا المرتضى ; من القيد الَّذي ذكر و ورد في صحيحة هشام بن الحكم، بقوله: (المكاري والجمّال الَّذي يختلف، وليس له مقام يتمّ الصلاة ويصوم شهر رمضان) إناطة الحكم بتحقّق سفرات ثلاث، من غير تخلّل إقامةٍ، نظراً إلى أَنَّ وصف الاختلاف الَّذي اعتبره الشارع قيداً في موضوع هذا الحكم، بظاهر هذه الصحيحة، لا يتحقّق إِلاَّ بتكرّر الذهاب والمجيئ، أي بتكرّر السفر، فالتمام لا يكون إِلاَّ في السفرة الثالثة، التي هي بعد تحقّق وصف الاختلاف دون الأُوليين، اللّتين يتحقّق بهما هذا الوصف، فالإقامة على هذا
[١] مصباح الفقيه: ج ١٧ / ٢١٥.