المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٨
ما دون المسافة، أو يجب التفصيل بين الإقامة في بلده فلا يشترط، وبين غيره بالاشتراط؟ وجوه:
قال الهمداني: (أوجهها إناطة الحكم بصدق اسم الإقامة في البلد، وهذا ممّا يختلف باختلاف الموارد وكثرة التردّد والتباعد وقلّته. ولكن هذا فيما لو التزمنا بكفاية الصدق المزبور في حصول إقامة العشرة، القاطعة للسفر، كما سيأتي تحقيقه، وأمّا لو اعتبرنا في الإقامة القاطعة للسفر عدم الخروج عن حدود البلد، أو عن حدّ الترخّص تعبّداً، ولو لم يكن منافياً لصدق الإقامة فيه عرفاً، فقد يتّجه الالتزام به ها هنا أيضاً بالنسبة إلى غير بلده؛ أي القول بالتفصيل بالتقريب الَّذي وجّهنا به التفصيل في اعتبار النيّة بين بلده وغيره، فليتأمّل)[١].
أقول: لا يخفى أَنَّ العرف يرى الفرق بين ما كان اقامته في البلد الَّذي كان فيه منزله وبيته وداره، وبين ما لم يكن كذلك، بل كان صيرورته بلده بواسطة نيّة الإقامة فيه، فمع هذه النيّة لابدَّ أن لا يخرج إلى ما لا يصدق عليه أنّه كان في بلد الإقامة، فبالنتيجة يظهر أنّ القول بالتفصيل ـ كما عليه المحقّق الهمداني ـ أَولى.
الأمر الثالث: إذا وجب التقصير والإفطار على كثير السفر بإقامة العشرة، فهل الوجوب مختصٌّ بالسفرة الأُولى خاصّة فيتمّ في الثانية، أم يقصّر في الثانية أيضاً، فلا يعود حكمه ـ أي الإتمام والصيام ـ إِلاَّ في الثالثة؟ فيه قولان:
نُسب أوّلهما إلى الحلّي وكثيرٌ من المتأخِّرين، من صاحب «المدارك» و«الرياض» وغيرهما كصاحب «الجواهر» و«مصباح الفقيه».
[١] مصباح الفقيه، ج١٧ / ٢١٢ .