المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٧
وثانياً: بأنَّ اعتبار هذه الإقامة للخروج عن كثير السفر، وهو يحصل بقطع السفر، والعشرة الغير المنويّة في غير بلده سفرٌ أيضاً، فكأنّه أراد أنّه لم يقطع سفره حتّى يترتّب عليه حكمه من وجوب القصر.
أورد عليه الفاضل النراقي: بقوله: ـ فإنّه ناقش فيه، وقال ـ بعد ذكر الدليلين ـ : (ويضعّف الأوّل بعدم حجّيّة الإجماع المنقول، والثاني بمنع كون الاعتبار لما ذكر، بل هو تعبّديٌّ. نعم، لو ثبت الإجماع على ذلك لكان متّبعاً، وفي ثبوته كلامٌ، كيف! وظاهر إطلاق كلام «النافع» تساوي البلدين، وعدم اشتراط النيّة في شيءٍ من الإقامتين، ونَسب بعضٌ إلحاق العشرة المنويّة بالعشرة البلديّة إلى الفاضلين ومَن تأخَّر عنهما، المُشعِر بعدم ذكرٍ لها في مَن تقدّم عليهم، فكيف يثبت الإجماع؟! فالقول بكفاية إقامة العشرة مطلقاً، ولو في غير بلده، قويٌّ غايته)[١].
أقول: الذي يخطر بالبال هو أن يقال: إنّ ظاهر الروايات الواردة في المقام، يفيد ما ذكره النراقي لأنّه لو كان يعتبر في تحقّق انقطاع السفر الإقامة المنويّة، لكان الحَريّ أن يذكرها ولو في رواية واحدة، وحيث لم يذكرها فربّما يوشك أن لا يكون معتبراً، وإن كان الاستيناس كون النيّة هو الموجب لذلك مطلق الإقامة، فالأحوط لو لم يكن هو الأقوى، الحكم بلزوم الجمع بين القصر والتمام، فيما لو لم ينو الإقامة؛ لأنّ مخالفة المشهور في ذلك لا يخلو عن تأمّل.
الأمر الثاني: يدور البحث فيه عن أنّه هل يعتبر في إقامة العشرة، القاطعة لحكم كثرة السفر، عدم خروجه عن حدود البلد أم لا، بحيث لا ينافيها التردّد إلى
[١] مستند الشيعة: ج ٨ / ٢٨٣ ـ ٢٨٢.