المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٣
نعم، تبقى هنا شبهة ضعف السند من جهة الإرسال، حيث قال: (عن بعض رجاله)، ولكن يمكن أن يجاب عنه:
أوّلاً: وجود مثل يونس بن عبدالرحمن، الَّذي يعدّ من أصحاب الإجماع، يكون من دواعي قبول الخبر، لأنّ وجوده في سلسلة السند والإسناد يعدّ من أسباب الاطمئنان بصحة صدور الخبر.
وثانياً: وإن أبيت عن ذلك، وأصررت على ضعفه، قلنا إنّ ضعفه منجبرٌ بعمل الأصحاب، ودعوى الإجماع عليه، كما عرفت.
وثالثاً: أَنَّ هذا الخبر مؤيّدٌ بأخبار كثيرة، وإن اشتملت تلك الأخبار بما لا يفتي به وأهل الفتوى، كما سيأتي، إِلاَّ أنّه لا يوجب سقوطها عن الاعتبار، كما صرّح بذلك صاحبي «الجواهر» و«المصباح»، وعلى هذا لا بأس بدعوى الكفاية في ذكر الحجّة على ذلك، وأنّه يصحّ على ذلك دعوى أنّ الحكم مقبولٌ عندنا، ولكن مع ذلك نذكر سائر الأخبار التي قد تكون معيناً لأصل الحكم:
منها: خبر عبداللّه بن سنان، بسند غير صحيحٍ عن أبي عبداللّه ٧، قال: «المُكاري إذا لم يستقرّ في منزله إلاّ خمسة أيّام أو أقلّ، قصّر في سفره بالنهار، وأتمّ صلاة اللّيل، وعليه صيام شهر رمضان، فإنْ كان له مقامٌ في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيّام أو أكثر، قصّر في سفره وأفطر»(١).
أقول: وهذه الرواية مشتملة على فقرتين:
الأُولى منهما: هو الحكم
بالتقصير في النهار والتمام باللّيل لمن استقرَّ في منزله خمسة أيّام وأقلّ، هذا
ممّا لم يفت به عشرة أيّام حتّى يوجب التقصير.
--------------------
(١) الوسائل، الباب ١٢ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٦؛ الفقيه : ج١ / ٤٣٩ ح١٢٧٧.