المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٢
وتوقّف في هذا الحكم مِن أصله جماعة من متأخِّري المتأخِّرين، كصاحبَي «المدارك» و«الذخيرة» والمحدّث الكاشاني، وصاحب «الحدائق».
أقول: هذه هي الأقوال في المسألة، ورأيت الاختلاف في أصل الحكم، وكذا في شرطه بحسب المورد، فالآن صارَ وقت بيان ذِكر الدليل لأصل الحكم، الَّذي هو مورد اتّفاق جميع أهل الفتوى، من لزوم القصر لمن أقام في بلده عشرة أيّام، ومن الأدلّة هي الأخبار الصادرة عن الأئمّة : في ذلك:
منها: ما رواه الشيخ بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن، عن بعض رجاله، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «سألته عن حَدّ المُكاري الذي يصوم ويُتمّ؟ قال ٧: أيّما مكارٍ أقام في منزله، أو في البلد الذي يَدخله، أقلّ من عشرة أيّام، وَجَب عليه الصيام والتمام أبداً، وإنْ كان مقامه في منزله، أو في البلد الذي يدخله، أكثر من عشره أيّام، فعليه التقصير والإفطار»[١].
وهذا الخبر مشتملٌ على بيان حكم من كان عمله السفر، الَّذي يتمّ صلاته ويصوم شهر رمضان، بشرط أن لا يقيم في منزله، أو البلد الَّذي يدخله أكثر من عشرة أيّام، والمراد من (العشرة) بقرينة المقابلة، ما يعمّ العشرة فما زاد، ولعلّ المقصود بيان ما هو الغالب من ندرة تحصيل إقامة العشرة الكاملة، بحيث لم تكن فيها زيادة ولا نقصان، بل الغالب تعذّر القطع به عادةً على تقدير تحقّقه، وعليه
فالرواية من جهة الدلالة على المطلوب واضحة، لا لبس فيها ولا شُبهة تعتريها، وهي دليلٌ على أصل الحكم، ولا إشكال فيها من حيث الدلالة.
[١] الوسائل، الباب ١٢ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١؛ التهذيب : ج٤ / ٢١٩ ح١٤.