المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٠
القول الخامس: وهو الَّذي أفتى به جماعة من متأخِّري المتأخِّرين، كصاحب «المنتقى» و«المدارك» و«الذخيرة» و«المفاتيح» و«الحدائق» بظاهرهما، وقالوا: (المتّجه الوقوف مع ظاهر اللفظ، وهو زيادة السير عن القدر المتعارف، بحيث يشتمل على مشقّة شديدة، فتختصّ بهما الأخبار الدالّة على أَنَّ فرضهم التمام.
والتحقيق: الوقوف على ظاهر اللّفظ، وهو الزيادة عن القدر المعتاد في أسفارهم غالباً، يوجب حكم التمام، وبذلك ينتفي تقييد المطلقات الآمرة بالتقصير فيمن جعل المنزلين منزلاً، ويتمّ في المنزل، فحينئذٍ يكون الحكم في مخالفة المشهور في خصوص المورد، من الحكم بالتقصير في الطريق، والتمام في المنزل، كما ورد في رواية عمران بن محمّد، عن بعض أصحابنا. بل لا يبعد دعوى انصراف المطلقات بنفسها عن حال استقرارهما في المنزل، هذا غاية ما يمكن قبوله بملاحظة وجود هذين الخبرين الصحيحين، الدالّين على لزوم التقصير لهما، إذا جدَّ بهما السير، وحصل لهما المشقّة في سفرهما، كما لا يخفى.
الفرع الخامس: ثبت في سياق البحث أَنَّ ملاك وجوب التمام، ليس على صدق عنوان (كثير السفر)، ولا على إطلاق اسم (المكاري) أو (الجمّال) أو غير ذلك من العناوين الواردة في النصوص والفتاوى، بل الملاك في وجوب التمام، هو صدق أَنَّ السفر عمله، وحصول هذا الصدق يكون على اتّخاذه ذلك حرفةً له، حيث يقوم بتهيئة أسبابه، وتلبّسه بالفعل بمقدارٍ يعتدٍّ به في العُرف، فمن اشترى دواباً، واستعملها في المكاراة قاصداً بها عملاً يرتزق منها، ويستمر على ذلك صدقَ عليه أنّه صار مكاريّاً أو سائقاً، ودخل في (مَن عمله السفر)، وهذا المعنى يكون تحقّقه مشروطاً بشرطٍ آخر، ذكره الماتن في المقطع القادم.