المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣
المأموم إلى اختيار الانفراد، فهل المدار فيها على الضرر، أو على فوات النفع، أو الأَعَمّ منها؟ فإنّه ليس في النصوص شيءٌ يتعرّض به، ولا تعليق فيها على العُذر كي يرجع فيها إلى العرف.
أقول: والأوجه عندنا هو الأخير؛ لوضوح أَنَّ ذلك خارجٌ عن النصوص، فلابدَّ في العمل من ملاحظة حال عموم العرف، والظاهر أنّه يُلاحظ فيه الأَعَمّ من الضّرر والنفع، كما يشهد لذلك ما ورد في نصوص التسليم، وأنّه يجوز قبل تسليم الإمام لطوله في التشهّد ونحوه بصورة العموم، كما أشار إليه صاحب «الجواهر»، من كونه: (ممّا يمكن تحمّله، وما لا يمكن، وما يكون فيه ضررٌ وما لا يكون، فيكون الخارج حينئذٍ الانفراد، لا لغرضٍ من الأغراض المعتدّ بها، وما عداه فهو من الانفراد لعذرٍ.
وربّما يؤيّده إطلاق الأصحاب العذر، إذ الظاهر إرادتهم الغرض والحاجة منه، ولا بأس به). انتهى كلامه[١].
ثمّ لا يخفى أَنَّ جميع الأقسام الّتى جاز فيها المفارقة بعدما تمّ الائتمام، إنّما يكون فيما إذا عرض للمأموم ما يوجب العمل على طبق عذره، لأنّه قد فرض كون الخروج عن الجماعة فلا عذر غير جائز، فلابدَّ حينئذٍ ملاحظة ما يوجب جواز خروجه عن الجماعة من الأقسام التي ذكرناها في المسألة.
وأمّا على القول بجواز الخروج عن الجماعة والائتمام اختياراً، ولو بلا عذرٍ، فلا حاجة إلى ذكر هذه الوجوه، لأصل الجواز، وهو كما أُشير إليه في كلام المصنّف في المقطع القادم.
[١] الجواهر: ج١٤ / ٢٤.