المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٦
ويؤيّده أيضاً: توصيفُ الجابي والأمير والتاجر في خبر إسماعيل: توصيف الدوران في عملهم، الَّذي هو بمنزلة التكرّر والاختلاف الوارد في صحيحة هشام، المشعر بعلّيته للحكم.
هذا كلّه، مع أنّه لا خلاف على الظّاهر في وجوب التقصير في مثل الفرض كما ستعرفه، و اللّه العالم)(١). انتهى كلامه رفع مقامه.
وبالجملة: المقصود من ذكر كلامه بطوله، توضيح الفرق بين مَن كان عمله وحرفته السفر، فيجب عليه التمام، وبين مَن لم تكن حرفته ذلك، إِلاَّ أنّه يتكرّر منه السفر بمدّةٍ، بحيث لا يصدق عليه أنّه عمله إِلاَّ في مدّة معيّنة يتكرّر، فهو خارجٌ عمّا يصدق عليه حكم التمام، كما لا يخفى.
الفرع الثاني: قيل إنّ
منصرف الفتاوى والنصوص الدالّة على وجوب التمام، على من كان عمله السفر، إرادة
السفر الثاني البالغ حدّ المسافة، بحيث لو لم تكن المسافة بهذا المقدار، لكان
مقتضى ذلك هو التقصير لا التمام، وإنّما ذُكر هذا القيد لإخراج من كان عنده بعض
الآلات النقل القديمة بعض كالحيوانات والدّوابّ أو الجديدة كسيارة النّقل،
ليستعملها للاحتطاب، أو لنقل بعض المواد الانشائية، البيت كالجصّ والآجر والأحجار
وغير ذلك، فربّما يطوي مسافةً إلى فرسخ أو فرسخين، فمثل هذا القاطع للمسافة منصرفٌ
عن هذه الأدلّة، ولا أقلّ دعوى انصرافه عن المسافر للعمل في الأسفار القصيرة التي
ينقضي أمدها في يوم أو يومين أو ثلاثة، بل قد يقال إنّ انصرافه عن مثل المقام
بدويٌّ، حتّى ولو بلغ حدّ المسافة، فإنّه يرتفع بعد الالتفات إلى المناسبة بين
الموضوع وحكمه.
--------------------------
(١) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ١٩٦ ـ ١٩٥.