المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢
شاء اللّه تعالى في حكم صلاة المأموم المسبوق، بل سيأتى الكلام عن أنّه هل التخلّف لقراءة السورة أو إتمام الفاتحة مثلاً منه أم لا؟ والظاهر أنّه كذلك، أي لا يضرّ تأخيره بالقدوة، حتّى يلحق بالإمام، ولكن لابدَّ أن يعلم أَنَّ هذا مخصوصٌ بالمفارقة بالتأخّر عن الإمام، وأمّا المفارقة بالتقدّم على الإمام، بمعنى أن يركع المأموم قبل الإمام، مع بقاء القدوة، فليس في النصوص شيءٌ مذكورٌ حوله، إِلاَّ بصورة السهو والنسيان، وظنّ فعل الإمام، ومعها يسقط التكليف بالمتابعة، إذ لا تكليف للناسي والسّاهي كما هو واضح، ولكن مع ذلك يجب عليه مع التنبّه الرجوع عليها.
ثمّ استدرك صاحب «الجواهر» وقال: (نعم، قد يمكن تصوّره بما إذا حدث للمأموم مرضٌ مثلاً ألجأه إلى سبق الإمام في الركوع خاصّة، لا إلى إرادة المفارقة رأساً، ولعلّه الظاهر من إطلاق بعض الفتاوى، أنّه لا بأس به، وأنّه كالتأخّر، فيبقى ائتمامه حينئذٍ وإن سبقه عمداً).
ثُمّ قال: (لكنّه لا يخلو عن إشكال؛ لاحتمال وجوب نيّة الانفراد عليه، ثمّ إتمام صلاته، وهكذا في كلّ عذر غير منصوص حتّى للتأخّر، واللّه أعلم). انتهى كلامه[١].
قلنا: والحقّ كذلك، لأنَّ الصلاة تعدّ من العبادات التوقيفيّة، ولابدَّ في تطوّر حالات الصلاة من وجود دليلٍ يدلّ عليه، وإِلاَّ يكتفى على المنصوص فقط، ولا يتسرّى إلى غيره، فلابدَّ في المورد من نيّة الانفراد وإتمام الصلاة صحيحةً، كما لا يخفى.
الصورة الخامسة: وهي الأعذار التي تجعل المأموم منفرداً قهراً، فهى ليست محتاجة إلى حصرٍ وعَدّ لوضوحها، فيقع الكلام حينئذٍ في الأعذار التي تلجأ
[١] الجواهر: ج١٤ / ٢٤.