المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٧
القول الثاني: وهو للمتأخرين، فالمشهور عندهم القول بالتقصير في الصلاة والصوم معاً، ولذلك ترى أَنَّ صاحب «المعتبر» بعد نقل التفصيل بين الصوم بالتقصير والتمام في الصلاة، قال: (ونحن نطالبه بدلالة الفرق، ونقول إن كان مباحاً قصّر فيهما، وإن لم يكن أثم فيهما).
وعلّق عليه صاحب «مصباح الفقيه» بقوله: (وهو جيّدٌ)(١)، ثمّ استدلّ للتسوية بين الصلاة والصوم من حيث القصر والتمام، بما رواه الشيخ ; في الصحيح عن معاوية بن وهب، في حديثٍ، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «إذا قصّرت أفطرت، وإذا أفطرت قصّرت»(٢).
وحكى صاحب «الحدائق» عن العَلاّمَة في «المختلف» أنّه نقل القول بالتفصيل عن جملةٍ من أجلاّء أصحابنا المتقدِّمين، منهم الشيخ في «النهاية» و«المبسوط»، والشيخ المفيد، والشيخ علي بن الحسين ابن بابويه، وابن البرّاج، وابن حمزة، وابن إدريس، ثمّ قال: (قال ابن إدريس: روى أصحابنا بأجمعهم أنّه يتمّ الصلاة ويُفطر الصوم، وكلّ سفرٍ أوجب التقصير في الصوم وجب تقصير الصلاة فيه، إِلاَّ هذه المسألة فحسب للإجماع عليه).
واستدلّ أيضاً للقول
بالتفصيل، بالإجماع المنقول في عبارة الحلِّي المتقدِّمة، وبما في كلامه وكلام
الشيخ، من نسبته إلى رواية أصحابنا، فإنّه رواية مرسلة يُجبرها شهرة القول
بمضمونها بين القدماء.
----------------------------
(١) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ١٨٥.
(٢) الوسائل، الباب ١٥ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١٧.