المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٩
وتوهّم أَنَّ مجموع المسافة المتّصفة بالتلبّس بقطعها بكونه سفراً واحداً، لا يصحّح اتّصافه بأحد الوصفين، أي كونه سفر طاعةٍ أو معصية على الإطلاق، بعد اختلاف أبعاضه في الحكم، كما لا يخفى.
ومن ذلك يظهر حكم عكس ذلك، أي فيما لو خرج وسافر من منزله بقصد الحرام، ثمّ عدل في الأثناء إلى قصد الطاعة، من أنّه لا يكفي في ثبوت التقصير له بمجرّد عدوله عن قصد الحرام، بل يعتبر تلبّسه بالسير لغايةٍ محلّلة، ويعتبر فيه أيضاً كون الباقي مسافةً، بلا خلاف فيه على الظاهر عند الأصحاب.
الفرع السادس: لو سافر من منزله بقصد الطاعة، ثمّ عدل في الأثناء إلى قصد المعصية، فقطع شيئاً من المسافة بهذا القصد، ثمّ عاد إلى قصد الطاعة، فهل يعتبر كون الباقي بنفسه مسافةً، أم يكفي بلوغه بضمّه إلى ما مضى من المباح، بإسقاط المتخلّل؟ قولان:
نُسب أوّلهما إلى العَلاّمَة في «القواعد»، وجماعة ممّن تأخَّر عنه.
وحكي ثانيهما عن الصدوقين، والشيخ، والمحقّق، والشهيد في «الذكرى»، وجماعة ممّن تأخّر عنه.
أقول: ولا بأس هنا أن
نسلك طريق «مصباح الفقيه»(١)، فقد ذَكر كلام الشيخ الأعظم، المنقول في المصنّفات
المنسوبة اليه، وبعد أن نقل حكاية هذا القول عمّن سمعتَ، قال: (وهو الأقوى، لصدق
التلبّس بالسفر المباح، بمجرّد العدول كما تقدّم، فيما لو عاد إلى قصد المسافة،
بعد تجدّد قصد الرجوع أو التردّد، وقصد المعصية
------------------------
(١) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ١٧٧.