المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٨
أقول: ما ذكره لا يخلو عن تأمّل؛ لأنّه إذا بلغ المسافة، وهو غير قاصد المعصية إِلاَّ بعد البلوغ، فلا يعتبره العرف إنّه طوى المسافة في معصية اللّه، بل يعتبره عاصياً في السفر بعد المسافة، فحكمه هو التقصير لا التمام.
نعم، إن وقع العدول قبل إتمام المسافة وتتميمها، فعليه التمام، لأنّه حينئذٍ يصدق عليه أنّه سفر في معصية اللّه، ولعلّه هو المراد من كلامه، وإن لم يؤدّ ذلك ظاهر كلامه[١].
الفرع الخامس: هل يجب عليه الإتمام، بمجرّد عدوله عن قصد الطاعة، ولو لم يتلبّس بعدُ بالسَّيْر، أي الضرب في الأرض بقصد الغاية المحرّمة، بل بقي ساكناً في منزله الَّذي وصل إليه بالسفر المباح، كما يقتضيه إطلاق كلماتهم، بأنّه لو عدل إلى المعصية انقطع الترخّص، أم يعتبر التلبّس بالسير؟ وجهان:
الوجه الأوّل: قيل في وجهه إنّه متى عدل إلى قصد المعصية، خرج سفره الَّذي هو بالفعل متلبّسٌ به عن كونه في طاعة اللّه، بل هو بالفعل لغاية محرّمة.
أقول: الأقوى عندنا هو الوجه الثاني؛ لوضوح أَنَّ الحكم بلزوم القصر متوجهٌ الى السفر المتّصف بأنّه معصية، ممّا يعنى أنّه لا حكم قبل تحقق السفر في الخارج. فما لم يتحقّق في الخارج متعلّق الحكم، لم يتحقّق حينئذٍ وصف المعصية ولا الطاعة، ومتى تحقّق السير والضرب على الأرض، فحينئذٍ يكون هذا السير قابلاً للاتّصاف بأحد الوَصْفَين، من كونه سفر طاعة أو سفر معصية، وما نحن فيه من مصاديق هذه الكبرى، فمادام لم يتحقّق السفر لم يتحقّق كونه سفر معصية، فلازمه أنّه إن كان سفره قبل ذلك سفر مباحٍ، أو في طاعةٍ، وجب عليه التقصير، ثم يبقى عليه حتى تتحقق سفر موصوف بالمعصية، فعليه أن يُتمّ.
[١] مصباح الفقيه، ج١٧ ص١٧٤.