المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٦
بواسطة الحركات الخاصَّة، المؤثِّرة في بُعده من بلده، وانتقاله من هذا المكان إلى ذلك المكان، إِلاَّ أَنَّ مفهوم السفر بحسب الظاهر معنى منتزع من انتقال شخص المسافر من هذا المكان، إلى ذلك المكان بواسطة الخطوات الصادرة منه، فتلك الخطوات أسبابٌ لنقل جثّته وما معها من الثّياب وغيرها من هذا المكان إلى ذلك المكان، فيتولّد من تلك الخطوات فعلان: أحدهما نقل جثّته الَّذي ينتزع منه مفهوم المسافرة، وهو في حدّ ذاته فعلٌ سائغ، والآخر نقل مال الغير، الَّذي هو حرامٌ، فسفره من حيث هو ليس بحرام)(١).
قلنا: إنّ ما ادّعاه من حصول النقل والانتقال لجثّته ونقله لمال الغير المحرّم، وإن كان بالدقّة العقليّة صحيحاً، إِلاَّ أَنَّ الأحكام ملقاهٌ الى العرف وفهمهم منها، ولا إشكال أنّ العرف يرى الوحدة بين الموردين ولا يفرّق بينهما، ويعتبر هذا المتنقّل متصرفاً، في الغصب، ويعدّ هذا المثال من الأمثلة المشهورة في باب الغصب.
ولعلّ كلامه بعده ناظرٌ إلى ما ذكرنا، من أنّ المعتبر هو رأى العرف العام، لا الدقّة العقليّة، حيث قال بعده قدسسره: (وإن أبيت إِلاَّ عن كون السفر أو المسير المتّصف بكونه حقّاً أو باطلاً، اِسماً لخصوص هذه الحركات المسمّاة بالمشي، الَّذي يتحقّق به التصرّف في المغصوب.
قلت: إن سلّمنا ذلك،
فندّعي انصراف السفر في معصية اللّه، أو مسير باطل عن مثله جزماً. نعم، لو سلك
طريقاً مغصوباً، اتّجه الحكم والالتزام بحرمة سفره، ووجوب الإتمام عليه، فإنَّ
قطعه لهذه المسافة من حيث هو حرامٌ بشهادة العرف، واللّه العالم)، انتهى كلامه(٢).
----------------
(١) و ٢ مصباح الفقيه، ج١٧ / ١٧٣ و ١٧٢ .