المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٥
فمن هنا قد يقوى في النظر وجوب الإتمام عليه، لصدق كون سفره الَّذي هو عبارة عن الحركات الخاصَّة الصادرة منه ـ في معصية اللّه تعالى، كما جزم به في «الجواهر» في ظاهر كلامه، حتّى التزم به فيما إذا كان نعل دابّته مغصوبة، حيث إنّه يؤدّي إلى حرمة قطعه للمسافة).
ثمّ ناقش في ذلك واختار بما لا يخلو عن وجاهةٍ، ولو في بعض كلامه، لو لم نقل بالكلّ، وقال ;: (ولكن الأقوى خلافه، فإنَّ شيئاً من المذكورات لا يؤثِّر في اتّصاف السفر من حيث هو، بكونه سفر معصيةٍ، ولا بكونه مسير باطلٍ، أمّا الدابّة المغصوبة ونظائرها، فالتصرّف فيها من مقدّمات تباعده من أهله ووطنه، وقطعه للمسافة الَّذي هو فعلٌ قائمٌ بنفس المسافر، متقوّمٌ به مفهوم سفره، فحرمتها غير مؤثِّرة في حرمة سفره، خصوصاً مع عدم انحصار مقدّمته في الحرام)(١).
أقول: نتّفق معه فيما ذكره أخيراً، لوضوح أنّه يمكن أن يكون السفر وقع وعاءاً للمعصية، ويصدق عليه أنّه قد عصى ربّه في هذا السفر لشُّربه الخمر أو لغير من المحرّمات. إِلاَّ أن لا يقال بأنَّ نفس السفر معصية، حتّى يُحكم بلزوم الإتمام؛ لأنّه هو العمدة ممّا استفدنا من النصوص والأخبار، من لزوم تماميّة الصّلاة فيما لو كان السفر نفسه محرّماً، أو كان لغايةٍ محرّمة كما لا يخفى.
لكنه ; ألحق
بكلامه مايلي: (وأمّا ما استصحبه من المغصوب، من لباسٍ أو محمولٍ ونحوه، فالتصرّف
فيه يحصل بلبسه وحمله ونقله من هذا المكان إلى ذلك المكان، أمّا ما عدا الأخير،
فحرمته كحرمة النظر إلى الأجنبيّة، أجنبيٌ عن مفهوم السفر، وأمّا الأخير؛ أي نقل
المغصوب من هذا المكان إلى ذلك المكان، وإن كان
--------------------
(١) مصباح الفقيه، ج١٧ / ص١٧١ .