المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٤
ولكن الجزم والوثوق بانعقاد الإجماع، على اعتبار الإباحة المطلقة في التقصير، على وجهٍ ينافيها النّهي التبعي، الناشئ من مقدّميّة تركه لأداء واجبٍ على القول بها، فالأقوى خروج هذا القسم عن مورد الحكم بالإتمام، ولو على القول بمقدّميّة ترك الضدّ لفعل ضدّه، إِلاَّ أن يكون قصد بسفره الفرار عن هذا التكليف، فحينئذٍ يصحّ اندراجه في غير السائغ، لأنّه أمر قبيحٌ لدى العقل والعقلاء، إذ الغالب كونه لغايةٍ محرّمة، كما لا يخفى.
الفرع الثاني: وهو الَّذي ذكره صاحب «الجواهر» قدسسره بقوله: (ثمّ من المعلوم أَنَّ المدار على كون السفر سفر معصية، لا على مطلق حصول المعصية حال السفر، فشُرب الخمر حينئذٍ وفعل الزنا ونحوهما حالة لا تقدح في الترخّص، لإطلاق الأدلّة، من غير معارضٍ، ضرورة عدم تأديته إلى حرمة السفر نفسه.
أمّا لو فرض كونه كذلك، كركوب دابّةٍ مغصوبة، بل مطلق التصرّف بمغصوب بنفس السفر، حتّى نعل الدابّة أو رحلها، وبالجملة ما يؤدّي إلى حرمة نفس قطع المسافة، قدحٌ فيه، لا ما إذا لم يؤدِّ إلى ذلك، وإن كان محرّماً في نفسه....)(١).
ونقل صاحب «المصباح» في
أوّل الفرع الثاني جميع ما نقلناه من كلام صاحب «الجواهر» في المثال وغيره، إلى
قوله: (وأمّا لو حصلت المعصية بنفس السفر، ولكن لا من حيث كونه سفراً، بل من جهةٍ
أُخرى ملازمة له ـ كما لو استصحب مال الغير، أو لبسَ ثوباً مغصوباً، أو ركبَ
دابّةً مغصوبة فسافر، فإنّه يتحقّق بسفره التصرّف في مال الغير ـ فيصدق حينئذٍ على
الحركات الخاصَّة الصادرة منه، التي يتقوّم بها مفهوم المسافرة، أنّه تصرّف في مال
الغير وأنّه محرّم،
------------------------
(١) الجواهر، ج١٤ / ص٢٦٠ .