المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٣
الثاني: (وأنّ الظاهر عدم الاقتضاء كما هو اختياره قدسسره).
والثالث: (مع أَنَّ التضادّ بين التعلّم والسفر، غير متحقّق في أكثر الأوقات، فما ذكره قدسسره من إدخال هذا القسم، يقتضي عدم الترخّص إِلاَّ لأوحديّ الناس غير جيّد). انتهى كلام صاحب «المدارك»(١).
ثُمّ إنّ صاحب «المصباح» أضاف عليها صورةً أخرى، وهي أنّه حتّى لو قلنا بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النّهي عن ضدّه الخاص، مع ذلك نقول بخروج هذا القسم من الحرام الَّذي نشأَت حرمته من مزاحمته لواجب؛ لوضوح أنّه لو قيل بذلك يلزم التالي الفاسد، إذ ما من شيءٍ إِلاَّ يزاحم مع الواجب في الجملة، مضافاً إلى ما عرفت بكون الموجب لذلك هو نفس الترك، لا ما يزاحمه من السفر وغيره، ولعلّ الوجه في عدم شمول الأدلّة لما كان ضدّ الواجب، لكونه منصرفاً عن هذه المعصية عرفاً، أو المتبادر عن كونه معصيةً، هو الَّذي يقابل مع الباطل لا مطلق المعصية، إذ لا ريب أَنَّ السفر للتجارة، فضلاً عن الحجّ والزيارة، ليس بباطلٍ بهذا المعنى، وإن كان محرّماً، لاستلزامه ترك الواجب الفوري بناءً على اقتضائه ذلك، وقد عرفت من تضاعيف الكلام، إمكان شمول الأدلّة والنصوص بحسب منطوقها لمثل هذه المحرّمات، حتّى ما يخالف الواجب بالضدّ.
وإن أبيت عن ذلك من جهة
النصوص، فلا محيص من القبول باندراجها من حيث الفتاوى ومعاقد الإجماعات ـ التي
كالصّراحة في ذلك ـ في دوران أمر الترخيص وعدمه على إباحة السفر بالمعنى الأَعَمّ
وعدمها، فبذلك يندرج مثل هذا السفر على فرض الاقتضاء في السفر غير السائغ.
-----------------------
(١) مدارك الأحكام، ج٤ / ٤٤٦.