المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠
إلى مزيد بيان كما هو واضح.
الصورة الثانية: هي الأعذار التي تلجأ إلى إتمام صلاته قبل صلاة الإمام؛ لأجل عِلّةٍ كحدوث وَجَع في بطنه، أو لأجل مزاحمة البول أو الغائط ونحوها، حيث إنّه لابدَّ فيها من نيّة الانفراد، وربّما يحصل ذلك بمجرّد عروض هذا العارض، إذ يكفي حينئذٍ قصد المكلّف هذه المفارقة، وقصد سبقه إمامه في الصلاة، إذ قصد الانفراد ليس إِلاَّ المفارقة الإجباريّة، وهو حاكمٌ على أدلّة وجوب المتابعة، ومقدَّمٌ عليها، لأنَّ هو حينئذٍ يكون من الأفراد التي قد عرضت عليه العنوان الثانوي، وهو الاضطرار والضرورة، وهو مقدّمٌ على الأحكام الأوّليّة قطعاً ولا مورد حينئذٍ للسؤال بأنّه كيف لم يرد في الأخبار الإشارة إليها، وجواز المفارقة فيها؟ لأنّه من الواضح عدم تعارض الأحكام الأوّليّة مع الثانويّة، بل يكون تقدّم الثانية على الأُولى من جهة الحكومة عليها، كما لا يخفى.
الصورة الثالثة: وهو ما لو ذهب عارضه في الأثناء، وأراد الرجوع إلى إمامه وبنى عليه، فهل يجوز أم لا؟ وفي الفرض يتصوّر بوجهين:
تارةً: مع عروض العارض بدواً يكون قد نوى الانفراد لأجل هذا العارض، فجواز الرجوع وعدمه مبنيٌّ على مسألة أُخرى، وهي أنّه هل يجوز لِمَن قصد الانفراد في الصلاة الرجوع إلى الجماعة أم لا؟ ففيه قولان:
قولٌ: بالجواز، ففي المورد يجوز بالأولويّة، لأنّه قد فرض هنا أنّه قد أتى مقداراً من الصلاة مع الجماعة، فجوازه هنا يكون أَوْلى من الجواز فيما لم يكن كذلك.
وقولٌ: بالمنع، بأنَّ الورود بالجماعة استقراراً لما سبق، بأن لم يكن تجديداً، أمرٌ غير مقبول، إِلاَّ أن يخرج من الجماعة، ثُمّ يجدّد النيّة بالجماعة، وهو خارجٌ