المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٩
عبداللّه ٧، قال: «قلتُ له: الرّجل يخرج إلى الصيد مسيرة يومٍ أو يومين أو ثلاثة يقصّر أو يُتمّ؟ فقال: إنْ خرج لقوته وقوت عياله، فليفطر أو ليقصّر، وإنْ خرج لطلب الفضول، فلا ولا كرامة»[١].
ومنها: صحيحة زرارة، عن أبي جعفر ٧، قال: «سألته عمّن يخرج من أهله بالصقورة والبَزاة والكلاب، يتنزّه اللّيلة واللّيلتين والثلاث، هل يقصّر من صلاته أم لا يُقصّر؟ قال: إنّما خرج في لهوٍ، لا يقصّر، قلت: الرجل يُشيّع أخاه اليوم واليومين من شهر رمضان؟ قال: يفطر ويقصّر فإنَّ ذلك حقٌّ عليه»[٢].
أقول: لا يخفى أَنَّ هذه جملة من الأخبار التي تدلّ بظاهرها على الحكم المدّعى، ومثلها ظاهر الفتاوى، ومعاقد الإجماعات المحكيّة، بل صريح بعض النصوص، بل وكثير من الفتاوى، عدم الفرق في الحكم بالتمام وجوباً، بين كون السفر بنفسه حراماً كالفرار من الزحف، وإباق العبد ونحوهما، وبين كونه لغايةٍ محرّمة كالسفر لقطع الطريق، أو نيل المظالم، والمناصب من السلطان، أو سعاية مؤمنٍ، ونحو هذه الأُمور التي تكون محرّمة بحسب الشريعة.
ومن الأخبار السابقة الدالّة على وجوب التمام في كلّ من القسمين، هي الصحيحة الأُولى، وهي صحيحة عمّار بن مروان، فإنّ قوله: (أو في معصية اللّه) ظاهرٌ في الشمول لكليهما، من كون السفر لحرمته الذاتيّة، أو لغايته التي قصد بها التوصّل إليها.
[١] الوسائل، الباب ٩ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٥؛ الكافي: ج٣ / ٤٣٨ ح١٠.
[٢] الوسائل، الباب ٩ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١.