المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٥
الأكثر بين الناس من جهةٍ كالوطن الأصلي، حيث إنّهما قد يجتمعان وقد يفترقان.
الثالث: الوطن الشرعي، الَّذي نسبوه إلى الشرع، لأنَّ مأخذه وجود رواية، وهي رواية صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي الحسن الرضا ٧، قال: «سألته عن الرّجل يقصّر في ضيعته؟ فقال ٧: لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيّام، إلاّ أن يكون له فيها منزلٌ يستوطنه. فقلت: ما الاستيطان؟ فقال ٧: أنْ يكون له فيه منزلٌ يُقيم فيه ستّة أشهر، فإذا كان كذلك، يتمّ فيها متى يدخلها»(١).
بل احتمل صاحب «المصباح» قويّاً، أن يكون أغلب مَن فسّر الاستيطان بإقامة ستّة أشهر، مرادهم (أنّه إذا أقام ستّة أشهر فما زاد في بلدٍ، فهو ما لم يَعرض عن إقامته، يكون بمنزلة أهل ذلك البلد في خروجه عن موضوع المسافر، بمجرّد حضوره، وهو ليس بالبعيد، وإن كان الجزم به لا يخلو عن إشكال)، انتهى كلامه.
والذي ينبغي أن يقال: إنّه إذا فُرض المقايسة بين الوطن وبين صدق السفر، فلا يبعد دعوى عدم صدق السفر لِمَن أقام في بلدٍ بقصد الوطنيّة، أنّه ليس بمسافرٍ، إذا أقام فيه لشهرٍ فضلاً لستّة أشهر، كما يؤيّد ذلك صحيحة صفوان، عن إسحاق بن عمّار، في السؤال الوارد فيه عن أَنَّ أهل مكّة إذا زاروا البيت، هل عليهم إتمام الصلاة؟ «قال ٧: نعم، والمقيم بمكّة إلى شهرٍ بمنزلتهم»(٢).
حيث إنّه كان ذلك بالنظر
إلى المسافر، لوضوح أنّه خارجٌ عنه، وصار بمنزلة أهل مكّة، وذلك هو المصحّح لإطلاق
ذلك.
--------------------
(١) الفقيه : ج١ / ٤٥١ ح١٣٠٨ ، الوسائل، الباب ١٤ من صلاة المسافر، الحديث ١١.
(٢) الوسائل، الباب ٦ من صلاة المسافر، الحديث ٦.