المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٤
عرفاً، كما أَنَّ تحقّقها مرّةً واحدة من باب الاتّفاق غير كافية...)(١).
أقول: الذي يختلج بالبال، واللّه هو العالم بحقيقة الحال، أن يقال: بأنَّ الوطن من جهة العرف والشرع واللُّغة، ثلاثة أقسام:
الأوّل: هو الوطن الأصلي، وهو الَّذي عند الناس يُطلق على المكان الذى يُولد فيه الانسان، ويعدّ مولده ومسقط رأسه من الأبوين، والسكنى معهما في مدّة مديدة، بحيث لو سئل منه عن وطنه لأجاب بأنّه مسقط رأسه مع أبويه، وهو واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان.
الثاني: هو الوطن
الاتّخاذي، أي يتّخذ محلاًّ للإقامة فيه مدّة تقصر أو تطول، للتحصيل أو للتجارة أو
لشغل آخر، ونحو ذلك، فيسمّى هذا الوطن وطناً اتّخاذيّاً، وهذا هو الموضع الذى
ركّزت الأخبار عليه، وقد عبّر عنها في الأخبار بتعابير مختلفة، في بعضها يطلق
بالتوطّن، كما في رواية الحلبي، حيث قال: (يقصّر إنّما هو المنزل الَّذي
توطّنه)(٢). وفي بعضها أطلق عنوان السُّكنى، مثل جاء ما في خبر سعد بن أبي خلف،
بقوله: (إن كان ممّا سكنه أتمّ الصلاة)(٣). وفي بعضها قد ورد بصورة نفي الاستيطان
والوطنيّة، وهو مثل خبر علي بن يقطين، بقوله: (كلّ منزلٍ لا تستوطنه، فليس لك
بمنزلٍ، وليس لك أن تتمّ فيه)(٤). وفي آخر منه: (كلّ منزل من منازلك لا تستوطنه
فعليك فيه التقصير)(٥). فهذا القسم من الوطن يسمّى وطناً عرفيّاً، وهو وطن كالوطن
الأوّل، لكنّه منسوب الى عمله الَّذي أراد إتيانه، وهذا هو
-----------------------------
(١) مصباح الفقيه، ج١٧ ص١٥٩.
(٢) ـ ٥ الوسائل، الباب ١٤ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٨، ٩، ٦، ١٠ .