المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٣
حيث إنّ تحديد مفهوم الاستيطان بخصوص هذا الحدّ ليس معهوداً في العرف، فلذا التزم المشهور بكونه حدّاً شرعيّاً له، بل نسب إلى كثير منهم، بل أكثرهم أو المشهور فيما بينهم، الالتزام بأنَّ له حقيقة شرعيّة وأنّ معناه شرعاً (شرعيّاً) هو أن يكون له مِلك أقام فيه، بل ولو قريباً منه كما صرّح به بعضهم فيما مضى ستّة أشهر ولو متفرِّقة، ولم يكن بالفعل وطناً له، بل معرضاً عنه.
بل قد يظهر من «المصباح» أنّه جعل كلام الإمام ٧ في تحديد الاستيطان (بأن يكون له منزلٌ يقيم فيه ستّة أشهر، على الظاهر جارٍ مجرى التمثيل، ببيان فرد واضح، يرتفع به استبعاد السائل عن أن يكون له وطن آخر غير وطنه الأصلي الَّذي سافر عنه، لا التعبّد كي نلتزم بأنَّ له حدّاً شرعيّاً تعبّديّاً، فإنّه مع بُعده في حدّ ذاته، مخالفٌ لسَوْق الرواية، إذ المنساق منها أنّه لولا سؤاله ثانياً عن معنى الاستيطان، لاكتفى الإمام ٧ في جوابه بما ذكره أوّلاً، من إطلاق الاستيطان، وهذا إنّما يتّجه فيما أُريد به معناه العرفي، كما في غيره من الروايات التي وقع فيها التعرّض لهذا الحكم، من غير إشارةٍ فيها إلى إرادة معنى آخر من لفظ الاستيطان، أو التوطّن، أو السكنى الواردة فيها غير معناها العرفي.
واحتمال معروفيّة ذلك المعنى لديهم، على وجهٍ لم يكن محتاجاً إلى البيان، في غاية البُعد، فهذا يكشف عن ما في هذه الصحيحة من تحديده بإقامة الستّة أشهر، جارٍ مجرى التمثيل، وأنّ المقصود به حصوله على سبيل الاعتياد والاستمرار، ولو شأناً، بمقتضى اتّخاذه وطناً، لا مرّة واحدة فيما يأتي، أو ما مضى من باب الاتّفاق، لما أشرنا إليه من أَنَّ خصوصيّة الستّة أشهر من حيثُ هي غير معتبرة في مفهومه