المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٢
ولكن هذه النسبة بعيدة جِدّاً، إذ لم يكن مالك واتباعه، بحيث يُتّقى منهم في ذلك العصر، فلابدَّ أن يطلب وجه آخر للتقديم، ولذلك قال المحقّق المذكور في ذيل هذه المسألة بأنَّ الأوجه رَدّ علم الروايات الآمرة بالإتمام إلى أهله، لابتلائها بمعارضٍ أقوى، وهي الروايات الدالّة بظاهرها على وجوب التقصير.
أقول: وكيف كان، فإنّه يمكن القول بترجيح أخبار التقصير على الأخبار الدالّة على التمام من جهات متعدّدة:
أوّلاً: كثرتها عدداً من الأُخرى.
وثانياً: من جهة كون أكثرها لولا كلّها صحاحاً.
وثالثاً: بما عرفت من موافقتها مع المشهور ومع عمومات الكتاب والسنّة وفتوى الأصحاب، كما يساعده الاعتبار أيضاً .
فإذا ثبت أنّ الترجيح يكون بأخبار التقصير، لابدَّ من الاشارة الى الامامة أَنَّ هذه الأخبار قد تعرّض اختصاص هذا الحكم ـ أي وجوب التقصير ـ بما إذا لم ينو الشخص في مِلكه عشراً، أو لم يكن له فيه منزل استوطنه، والاستيطان عرفاً ولغةً هو أن يتّخذ مقرّاً لنفسه غير وطنه الأصلي الَّذي نشأَ فيه، فالمنزل الَّذي استوطنه عبارة عن المكان الَّذي أخذه وأعدَّه لأنْ يحلّ فيه، لا على سبيل السفر، بل يكون منزله الّذى يُقيم فيه دائماً. في بيان أقسام الوطن
نعم، بقي هنا ملاحظة بعض الأخبار الَّذي يتوهّم خلاف ذلك، لا لخصوص التفصيل، بل حتّى الأخبار الدالّة على التمام أيضاً:
منها: صحيحة ابن بزيع المتقدِّمة، وقد جاء فيها: ما الاستيطان؟ فقال ٧: أنْ يكون له فيه منزلٌ يُقيم فيه ستّة أشهر، فإذا كان كذلك يتمّ فيها متى يدخلها»[١].
[١] الفقيه : ج١ / ٤٥١ ح ١٣٠٨.