المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩١
والتحقيق في المسألة، قال: إنَّ الأخبار الواردة في المقام تكون على طائفتين:
الطائفة الأُولى: هي الأخبار التي تحكم بالتمام، فيما إذا مرّ بقريةٍ أو مصرٍ كان له فيهما مِلكٌ أو منزل أو دار، وعددها ستّة أو سبعة ذكرناها أوّلاً في الابتداء.
والطائفة الثانية: عدّة أخبار تدلّ على الحكم بالتقصير، وعددها ثمانية، وأكثرها صحاح لو لم نقل كلّها كذلك.
فبالنظر إلى هاتين الطائفتين، ذهب بعض الفقهاء إلى التخيير؛ مثل المحدِّث الكاشاني في «الوافي» وغيره، جمعاً بين أخبار الطائفة الأُولى من الحكم بالتمام، وبين الأخبار الدالّة على التقصير، خلافا لكثيرٍ من الفقهاء من ذهابهم إلى التقصير، إِلاَّ أن يُقيم عشرة أيّام، أو يَصِل إلى وطنه الَّذي كان مسكنه فيُتمّ، وذهب جماعة أُخرى الى التمام من خلال تقديم أخبار التمام على الأُخرى، بتوجيه الأخبار الدالّة على وجوب التمام بوصوله الى ضيعته وملكه مطلقاً، بتقييدها بنيّة الإقامة أو الاستيطان ستّة أشهر، جمعاً بينها وبين غيرها من الأخبار المزبورة.
نوقش فيه: بأنَّ فيها ما يأبى عن هذا التقييد، وكون بعضها
نصّاً في عدم نيّة الإقامة، وكالنصّ في عدم كونها وصفاً له، بل إنّ المتبادر من
هذه الأخبار التي تأمر بالإتمام، كونها مَسُوقَة لبيان أَنَّ الملكيّة من حيث هي
موجبة للإتمام، مع مناقضته للروايات الآمرة بالتقصير، فإذن الأخبار بظاهرها
متعارضة، وقيل إنّ الترجيح يكون بالأخبار الآمرة بالتقصير، الموافقة للشهرة،
وعمومات الكتاب والسُنّة.
بل احتمل الهمداني في «المصباح» أن تكون هذه الأخبار صادرة على التقيّة،
لنسبة القول بمضمونها من كفاية مطلق الملك إلى مذهب مالك.