المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٩
وعلّله بوضوح عدم القصد إلى المسافة في الأوّل، أي في الوطن، بل وفي الثاني، أي المرور بل الإقامة لعدم الجزم بالمسافة المستمرّة، وأمّا الصّورة الثالثة فلم يتعرّض لذكرها، وهو كالثاني من هذه الجهة.
ولكن يظهر من كلام المحقّق الهمداني، عدم كون التردّد في تحقّق ثلاثين يوماً في الأثناء مضرّاً في تحقّق التقصير على قصد المسافة، فلا يكون التردّد في الإقامة منافياً لتحقّق شرط التقصير، إذ من المعلوم أنّه ليس اتّصال المسافة ووحدتها شرطاً متأصّلاً اعتبره الشارع قيداً في ماهيّة المسافة، التي اعتبر قصدها، بل هو منتزعٌ من قاطعيّة نيّة الإقامة التي تتوقّف قاطعيّتها على تحقّقها، لا التردّد فيها، كما هو المفروض.
فالأَوْلى هنا عندنا عدم إلحاق المتردّد بثلاثين يوماً بالفردين الآخرين في رفع حكم التقصير، لأنّه من الواضح أَنَّ المرور بالوطن، فحيث إنّه قاطع للسفر حقيقةً، فلا يبعد أن يقال إنّ التردّد فيه كالتردّد في الرجوع إلى منزله، مانعٌ عن أصل التقصير، وعن استمراره، فلو تردّد عند رأس فرسخين في المرور إلى وطنه، فهو كما لو تردّد في العود إلى منزله في عدم جواز القصر له حال تردّده، وهذا هوالفارق جِدّاً مع المتردّد، بل وهكذا يكون في المقيم بإقامة عشرة أيّام في كونه كالوطن في هذه الجهة والحيثيّة، فلا يقاس هذان الفردان بالمتردّد بثلاثين يوماً من تلك الجهة.
الفرع الخامس: ذكره المحقّق الهمداني في «المصباح»، قال: (لو كان للمقصد طريقان، يمرّ في أحدهما بوطنه جزماً، أو ينوي فيه الإقامة كذلك، دون الآخر، فسلك القدر المشترك مردّداً في اختيار أيّهما أحَبّ، لم يبعد الالتزام بعدم الرخص،